كتاب: مزيد النعمة لجمع أقوال الأئمة ***

ملخص عن كتاب:  مزيد النعمة لجمع أقوال الأئمة ***

هذا كتاب جمع فيه مصنفه أهم مسائل الفقه الخاصة بالعبادات، وقارن بين تلك المسائل بذكر أقوال الأئمة أصحاب المذاهب الأربعة المشهورة؛ فيذكر ما اتفقوا عليه أولا إن وجد ذلك، ثم يتبع ذلك بذكر أقوالهم في المسائل التي اختلفوا فيها ويشير إلى الروايات عن كل واحد منهم إن كان هناك روايتان أو أكثر، ويشير أحيانا إلى الأصح من تلك الروايات، كما يذكر أحيانًا أقوال فقهاء الصحابة والتابعين، والمجتهدين من كل مذهب في المسائل التي خالفوا فيها أئمتهم، وقد ذكر المصنف جميع المسائل في هذه الأبواب مجردة عن الأدلة.

التصنيف الفرعي للكتاب: فقه مقارن

  المؤلفون : حسين بن محمد المحلي الشافعي

حسين بن محمد المحلي الشافعي، ولد في مدينة المحلة الكبرى، وهي إحدى مدن مصر الكبيرة، وتشتهر بصناعة الأقمشة والمنسوجات القطنية، ويعتبر المحلي واحدا من المشتغلين بالتأليف والمكثرين من التصنيف، وخاصة فيما يتعلق بعلم الفرائض والحساب، ومن أهم مصنفاته: الكشف التام عن إرث ذوي الأرحام، وفتح رب البرية على متن السخاوية، وكشف اللثام عن أسئلة الأنام، توفي المصنف رحمه الله تعالى بمصر سنة (1170هـ).

بسم الله الرحمن الرحيم

المقدمة

الحمد لله الذي أكرم هذه الأمة باختلاف الأئمة وجعله سبيلا لنجاتهم وهدى ورحمة، فمن اقتدى بهم نجا، ومن خالف باء بالنقمة، أحمده حمدا يكون لنا في الدارين نعمة، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وهو رب العظمة، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبده ورسوله المبعوث بالحكمة، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه المخرجين لنا من الظلمة‏.‏

أما بعد‏:‏ فقد سألني بعض الأحباب وفقه الله للصواب، وحماه من الزيغ والارتياب، أن أجمع له ربع العبادات في هذا الكتاب، على المذاهب الأربعة بحسب الأبواب، فأجبته لذلك، مستعينا بالله القادر المالك، وسميته بـ«مزيد النعمة لجمع أقوال الأئمة»‏.‏

والله أسأل أن ينفع به من تلقاه بالإنصاف، وعفى عن عثرات الأقلام بلا اعتساف فقل أن ينجومؤلف من عثرات، ويخلص مصنف من هفوات، وإن الإنسان محل النسيان، لا سيما في هذا الزمان، وإني معترف بالعجز والتقصير، وعدم العلم باليسير، فضلا عن الكثير، فإن تُلقي هذا الكتاب بالقبول، فذلك هو المطلوب والمأمول، وإلا فكم مُصَنّف في زوايا الإهمال، وصاحبه من فحول الرجال، فكيف بحسين المحلي الحقير المعترف بالجهل والتقصير، فإن كان ناشئا عن إخلاص، نفع الله به الناس الخواص، وإن كان ناشئا عن طلب الاشتهار، فالله يجعله في احتقار، وهذا أول الشروع في المقصود، بعون الملك المعبود، فأقول‏:‏

كتاب الطهارة

الماء المستعمل في فرض الطهارة طاهر غير مطهر عند الثلاثة‏.‏

وقال مالك‏:‏ هو مطهر ما دام باقيا على خلقته‏.‏

وقال أبو يوسف بنجاسته‏.‏

وماء الورد الخِلاَف لا يتطهر به اتفاقا‏.‏

والماء المتغير بالزعفران ونحوه تغيرا يمنع إطلاق اسم الماء عليه لا يتطهر به عند الثلاثة‏.‏

وأجاز ذلك أبو حنيفة ما لم يطبخ به، أو يغلب على أجزائه فيكون غير مطهر بالاتفاق‏.‏

والماء المتغير بطول المكث، أو بطين، أو طُحْلُب، أو ملح، ماء مطهر بالاتفاق‏.‏

وقال ابن سيرين‏:‏ غير مطهر‏.‏

ويكره الوضوء بماء زمزم عند مالك، وبما شربت منه هرة أو دجاجة مخلاة عند أبي حنيفة‏.‏

وإذا كان الماء قليلا تنجس بملاقاة النجاسات وإن لم يتغير‏.‏ عند أبي حنيفة والشافعي وأحمد في إحدى الروايتين عنه‏.‏

وفي الرواية الأخرى عنه‏:‏ أنه طاهر ما لم يتغير‏.‏ وهي رواية عن مالك‏.‏

والمراد بالقليل عند الشافعي‏:‏ دون القلتين‏.‏

وعند أبي حنيفة‏:‏ ما لم يبلغ عشراً في عشر‏.‏

فإن بلغ قلتين – وهما خمسمائة رطل بغدادي تقريبا في الأصح عند الشافعي، وعند الإمام أحمد أربعمائة رطل وستة وأربعون رطلا وثلاثة أسباع رطل، وبالدمشقي مائة رطل وثمانية أرطال – لم ينجس إلا بتغير‏.‏

وقال مالك‏:‏ ليس للماء الذي حلته نجاسة حد ينتهي إليه، فإن تغير طعما أو لونا أو ريحا

تنجس قليلا كان أو كثيراً‏.‏

‏[‏وقال أبو حنيفة‏:‏ إذا اختلط الماء بالنجاسة ينجس إلا إذا كان كثيراً‏]‏ وهو ما بلغ عشرا في عشر‏.‏

والماء الجاري كالراكد الكثير عند أبي حنيفة وأحمد‏.‏

وقال مالك‏:‏ الجاري لا ينجس إلا بالتغير قليلا كان أو كثيراً‏.‏

وهو المختار عند الشافعي‏.‏

باب الأواني

استعمال أواني الذهب والفضة للرجال والنساء حرام بالاتفاق‏.‏

ويحرم الاتخاذ عند الثلاثة، وهو الأصح من مذهب إمامنا الشافعي‏.‏

والمضبب بالذهب حرام بالاتفاق، وبالفضة حرام عند الثلاثة إذا كانت كثيرة لغير حاجة، خلافا لأبي حنيفة مطلقا‏.‏

باب السواك

هو سنة بالاتفاق‏.‏ وقال داود الظاهري‏:‏ واجب‏.‏

وقال إسحاق‏:‏ إن تركه عامداً بطلت صلاته‏.‏

ويكره بعد الزوال للصائم عند الشافعي، وأحمد في إحدى روايتيه‏.‏

وقال أبو حنيفة ومالك والنووي، وأحمد في الرواية الأخرى‏:‏ لا يكره‏.‏

وأجمعوا على عدم الكراهة قبل الزوال‏.‏

والختان واجب عند الشافعي وأحمد‏.‏

وقال أبو حنيفة‏:‏ مستحب‏.‏

وقال مالك‏:‏ مستحب في الإناث، وسنة في الذكور‏.‏

باب النجاسة

أجمعوا على نجاسة الخمر، وأنها متى تخللت بنفسها طهرت، وإن تخللت بطرح شيء فيها لم تطهر عند الثلاثة‏.‏

والكلب نجس عند الشافعي وأحمد‏.‏

وقال مالك‏:‏ هو طاهر لا ينجس ما ولغ فيه‏.‏

ويغسل الإناء من ولوغه سبع مرات إحداهن بتراب طاهر عند الشافعي وأحمد‏.‏

وقال أبو حنيفة‏:‏ يغسل كسائر النجاسة‏.‏

وجميع أجزائه في الغسل والترتيب كالولوغ عند الإمامين‏.‏

وقال مالك‏:‏ يغسل الإناء إن ولغ فيه تعبداً وإلا فلا غسل‏.‏

والخنزير كالكلب فيما ذكر‏.‏

ولا يشترط العدد في إزالة نجاسة غير الكلب والخنزير عند الثلاثة‏.‏

وقال أحمد‏:‏ تغسل سبعا إن حصل الإنقاء بها، وإلا فحتى تنقى‏.‏

ولا تطهر النجاسة الحكمية بشمس وريح، وذلك عند الثلاثة خلافا لأبي حنيفة‏.‏

وبول ما يؤكل لحمه وروثه ومنيه طاهر عند مالك وأحمد‏.‏

ومني غير الكلب والخنزير طاهر عند الشافعي‏.‏

ومني الآدمي طاهر عند أحمد كالشافعي، وكذا عرقه وريقه‏.‏

وسؤر هر وما دونه خلقة طاهر عند الجميع‏.‏

وسؤر الحمار والبغل وعرقه وريقه نجس عند أحمد‏.‏

وقال أبو حنيفة‏:‏ مشكوك فيه‏.‏

وكذا كل مسكر نجس عند أحمد وقيده الشافعي بالمائع‏.‏

ويكفي الرش من بول الصبي دون الصبية الذي لم يبلغ حولين ولم يأكل الطعام عند الشافعي‏.‏

وقال أبو حنيفة ومالك‏:‏ يغسل من بولهما كسائر النجاسات‏.‏

وقال أحمد‏:‏ بول الصبي الذي لم يأكل الطعام يغمر بالماء في أصح الروايتين، وقيل طاهر‏.‏

ويطهر جلد الميتة بالدباغ إلا جلد الكلب والخنزير وما تولد منهما أو من أحدهما عند

الشافعي‏.‏

وقال أبو حنيفة‏:‏ لا يطهر جلد الخنزير بالدباغ‏.‏

وأظهر الروايتين عن مالك‏:‏ أنها لا تطهر لكن تستعمل في الأشياء اليابسة‏.‏

وقال أحمد في أظهر الروايتين‏:‏ لا تطهر، ولا يباح استعمالها في شيء‏.‏

وقال الزهري‏:‏ ينتفع بجلود الميتة كلها من غير دباغ‏.‏

ولا ينجس المائع إلا بظهور وصف ممن له وصفان كاللبن، أو بظهور وصفين ممن له ثلاثة أوصاف كالخل عند أبي حنيفة‏.‏ ويجوز إزالة النجاسة بالمائع عنده‏.‏

والذكاة لا تعمل شيئاً فيما لا يؤكل عند الشافعي وأحمد‏.‏

وقال مالك‏:‏ إذا ذكي سبع أو كلب طهر جلده، فيصح بيعه والوضوء منه وإن لم يدبغ‏.‏

وكذا عند أبي حنيفة إلا أن اللحم عنده نجس‏.‏ وقال مالك‏:‏ مكروه‏.‏

وشعر الميتة غير الآدمي والصوف والوبر نجس عند الشافعي‏.‏ وقال الثلاثة بالطهارة‏.‏

وقال الأوزاعي‏:‏ الشعور كلها نجسة تطهر بالغسل‏.‏

وما لا نفس له سائلة كالنحل والنمل إذا وقع في المائع لا ينجسه إذا مات فيه على الأرجح من مذهب الشافعي‏.‏

وعند أبي حنيفة ومالك أنه طاهر في نفسه‏.‏

ويعفى عن ربع الثوب والبدن في النجاسة الخفيفة عند أبي حنيفة، ويعفى عن قدر الدرهم من المغلظة عنده‏.‏

ويعفى عن نجاسة لا يدركها الطرف عند الشافعي‏.‏

وقال أبو حنيفة‏:‏ يعفى عن رشاش بول كرؤوس الإبر‏.‏

ويطهر مني الآدمي الجاف بالفرك عند أبي حنيفة‏.‏

وقال مالك‏:‏ يغسل رطبا كان أو يابساً‏.‏

وإذا وقعت فأرة في بئر وتفسخت وقد توضأ بمائها أعاد ثلاثة أيام عند أبي حنيفة، وإلا فصلاة يوم وليلة‏.‏

وقال الشافعي وأحمد‏:‏ إن كان الماء قليلا أعاد ما ظنه أن توضأ منه بعد الوقوع، وإن كان كثيراً ولم يتغير لم يعد‏.‏

وقال مالك‏:‏ إذا كان معينا ولم يتغير فهو طاهر، وإن كان غير معين ففيه قولان‏.‏

وإذا اشتبه طاهر بنجس اجتهد واستعمل ما ظنه طاهراً عند الشافعي‏.‏

وقال أبو حنيفة‏:‏ إن كان عدد الطاهر أكثر اجتهد وإلا لا‏.‏ وقال أحمد‏:‏ لا يتحرى بل يخلطها ببعضها ويتيمم‏.‏ وعند مالك روايتان‏.‏

وإذا اشتبه ثوبان طاهر ونجس تحرى عند أبي حنيفة والشافعي‏.‏

وقال مالك وأحمد‏:‏ يصلي في كل منهما مرة، والله أعلم‏.‏

باب الاستنجاء

هو واجب من البول والغائط الملوث عند مالك والشافعي‏.‏

وقال أحمد‏:‏ يجب لكل خارج غير ريح وطاهر وما لا يلوث‏.‏

وقال أبو حنيفة‏:‏ سنة من نجس يخرج من السبيلين ما لم يجاوز المخرج، فإن جاوز وكان قدر الدرهم وجب إزالته بالماء وإن زاد على الدرهم افترض غسله‏.‏

ويجب غسل ما في المخرج عند الاغتسال من الجنابة والحيض والنفاس، وإن كان ما في المخرج قليلا‏.‏

والرطوبة التي تخرج من المعدة نجسة بالاتفاق، وحكي عن أبي حنيفة أنه قال بطهارتها‏.‏

والبول والروث نجس عند الشافعي مطلقاً‏.‏

وقال مالك وأحمد بطهارتهما من المأكول‏.‏

وقال أبو حنيفة‏:‏ ذرق الطير المأكول كالحمام والعصافير طاهر‏.‏

وهو القول القديم للشافعي وما عداه نجس‏.‏

وقال مالك‏:‏ إن صلى ولم يستنج صحت صلاته‏.‏

و لا يجوز الاقتصار في الاستنجاء بالأحجار على أقل من ثلاثة عند الشافعي وأحمد وإن حصل الإنقاء بأقل منها‏.‏

والمراد ثلاثة مسحات ولو ثلاثة أطراف حجر واحد‏.‏

وقال مالك‏:‏ الاعتبار بالإنقاء فإذا حصل بحجر واحد كفى‏.‏

وقال أبو حنيفة‏:‏ السنة إنقاء المحل، والعدد في الأحجار مندوب لا سنة‏.‏

وقال الشافعي وأحمد‏:‏ لا يجزئ في الاستنجاء عظم وروث وطعام‏.‏

وقال أبو حنيفة ومالك‏:‏ لا يجزئ ولكن المستحب غيرها‏.‏

وقال داود‏:‏ ‏[‏ يجوز الاستنجاء بما عدا الأحجار ‏]‏‏.‏

‏[‏و‏]‏ يجوز الاستنجاء بما يقوم مقام الحجر من خزف وآجر بالإجماع‏.‏

ويحرم لبثه فوق حاجته، وبوله وتغوطه بطريق، أو ظل نافع، أو مورد ماء، ‏[‏و‏]‏

تحت شجرة مثمرة عند أحمد، ويكره عند غيره‏.‏

واستقبال القبلة واستدبارها في الصحراء حرام عند الشافعي ومالك‏.‏ وأشهر الروايتين عند أحمد‏.‏

وقال أبو حنيفة وأحمد في الرواية الأخرى‏:‏ يكره مطلقاً في الصحراء والبنيان‏.‏

وقال داود‏:‏ يجوز مطلقاً‏.‏

ويكره عند أبي حنيفة الاستنجاء بالعظم وطعام الآدمي أو بهيمة وآجر وخزف ولحم وزجاج وجص وشيء محترم كخرقة ديباج وقطن، وباليد اليمنى إلا من عذر‏.‏

باب الوضوء

النية واجبة في الوضوء والغسل والتيمم عند الثلاثة‏.‏

وقال أبو حنيفة‏:‏ لا تشترط النية إلا في التيمم‏.‏

ومحل النية القلب، والكمال أن ينطق بلسانه بما نواه بقلبه‏.‏

وقال مالك‏:‏ يكره النطق باللسان‏.‏

ولو اقتصر على النية بقلبه أجزأه بالاتفاق بخلاف عكسه‏.‏

والتسمية عند الوضوء مستحبة عند الثلاثة‏.‏

وقال أحمد‏:‏ واجبة عند الوضوء والغسل والتيمم‏.‏

وحكي عن داود أنه قال‏:‏ لا يجزئ وضوء إلا بها سواء تركها عامداً أو ناسياً‏.‏

وقال يحيى‏:‏ إن نسيها أجزأته وإلا فلا‏.‏

وغسل اليدين قبل الوضوء مستحب عند الثلاثة‏.‏

وقال أحمد‏:‏ يجب عند القيام من نوم الليل دون النهار‏.‏

وقال بعض الظاهرية بالوجوب مطلقا‏.‏

والمضمضة والاستنشاق سنتان في الوضوء عند الثلاثة‏.‏

وقال أحمد‏:‏ واجبان‏.‏

وتخليل اللحية الكَثّة سنة عند الثلاثة‏.‏

وقال مالك بالكراهة‏.‏

ويجزئ في مسح الرأس ما ينطلق عليه اسم المسح ولو شعرة في حد الرأس عند إمامنا الشافعي‏.‏

وقال مالك وأحمد‏:‏ يجب مسح جميع الرأس‏.‏

وقال أبو حنيفة‏:‏ يجب مسح ربع الرأس بثلاثة أصابع فلو مسح بأصبعين ولو كل الرأس لم يجز‏.‏

والمسح على العمامة دون الرأس لم يجز عند الثلاثة‏.‏

وقال أحمد‏:‏ إن كان تحت الحنك منها شيء أجزأ‏.‏

ويكفي في مسح الرأس والأذنين مرة عند الثلاثة‏.‏

وقال الشافعي‏:‏ يسن ثلاث مسحات بماء جديد للأذنين، وهما عضوان مستقلان‏.‏

وقال الزهري‏:‏ هما من الوجه و يغسل ظاهرهما وباطنهما معه‏.‏

وقال الشعبي‏:‏ ما أقبل منهما فمن الوجه، وما أدبر فمن الرأس‏.‏

ومسح الرقبة لا الحلقوم من فعل الوضوء عند أبي حنيفة‏.‏

وقال الشافعي ومالك‏:‏ ليس بسنة‏.‏

وفي رواية لأحمد‏:‏ أنه سنة‏.‏

وغسل القدمين في الوضوء مع القدرة فرض باتفاق‏.‏

وحُكِي عن أحمد والثوري والأوزاعي جواز مسح القدمين‏.‏

والترتيب غير واجب عند أبي حنيفة ومالك‏.‏

وقال الشافعي وأحمد بوجوبه‏.‏

والموالاة في الوضوء سنة عند أبي حنيفة والشافعي‏.‏

وقال أحمد ومالك‏:‏ واجبة‏.‏

والتنشيف من الوضوء مكروه عند الشافعي‏.‏

وقال الثلاثة‏:‏ مباح‏.‏

ويكره الاستعانة في الوضوء عند الشافعي وأبي حنيفة‏.‏

باب نواقض الوضوء

ينقضه خروج بول، وغائط، وريح، ودود، وحصى، لا ريح من قبل عند أبي حنيفة‏.‏

والمذي ناقض، إلا في قول لمالك‏.‏

والمني ناقض عند الثلاثة‏.‏

وقال الشافعي‏:‏ لا ينقض لإيجابه الغسل‏.‏

وخروج نجس من البدن ناقض عند أحمد إن كثر‏.‏

وقال أبو حنيفة‏:‏ إن سال نقض، وإلا فلا‏.‏

والقيء ناقض عند أبي حنيفة إن ملأ الفم‏.‏

وقال أحمد‏:‏ إن كثر نقض وإلا لا‏.‏

ومس فرجه بغير اليد لا ينقض بالاتفاق، ومسه بباطن الكف والأصابع ناقض عند الشافعي‏.‏

وقال أبو حنيفة‏:‏ لا نقض بمسه ذكر نفسه‏.‏

وقال مالك‏:‏ إن مسه بشهوة نقض وإلا فلا‏.‏

ومس فرج غيره ناقض عند الشافعي وأحمد سواء كان الملموس صغيرا أو كبيراً، حياً أو ميتاً‏.‏

وقال مالك‏:‏ لا نقض بمس الصغير‏.‏

وقال أبو حنيفة‏:‏ ينقض مس ذكر منتصب بلا حائل‏.‏

وهل ينتقض وضوء الملموس أم لا‏؟‏

قال مالك‏:‏ لا نقض‏.‏

وقال الثلاثة بالنقض‏.‏

ولا نقض بمس الأنثيين إجماعا‏.‏

ولا بمس الأمرد ولو بشهوة‏.‏

وقال مالك‏:‏ يجب الوضوء بمسه‏.‏

وهو رواية عن الشافعي‏.‏

وينقضه مس حلقة الدبر عند الشافعي وأحمد‏.‏

وينقضه لمس بشرتي ذكر وأنثى غير مَحْرَم بلا حائل عند الشافعي‏.‏

وقال مالك وأحمد‏:‏ إن كان بشهوة نقض‏.‏

وقال أبو حنيفة‏:‏ لا نقض بالمس‏.‏

وقال عطاء‏:‏ إن لمس أجنبية لا تحل له انتقض، وإن لمس زوجته أو أمته لم ينتقض‏.‏

وينقضه غسل ميت، وأكل لحم جزور عند أحمد‏.‏

واتفقوا على أن نوم المضطجع والمتكئ ناقض للوضوء‏.‏

واختلفوا في من نام على حالة من أحوال المصلي‏:‏

فقال أبو حنيفة‏:‏ لا نقض وإن طال نومه إلا إن وقع أو اضطجع‏.‏

وقال مالك‏:‏ ينتقض في حالة الركوع والسجود إذا طال دون القيام والقعود‏.‏

وقال الشافعي‏:‏ إن نام متمكنا لا نقض، وإن طال نومه ورأى الرؤيا ما دامت أليته بالأرض‏.‏

وقال أحمد‏:‏ إن طال نوم القاعد والراكع والساجد فعليه الوضوء‏.‏

وعند الثلاثة إذا تيقن الطهارة وشك في الحدث بقي على طهارته، خلافاً لمالك‏.‏

فصل‏:‏ ‏[‏مس المسحف للمحدث‏]‏

لا يجوز مس المصحف و لا حمله لمحدث بالإجماع‏.‏

وعن داود الظاهري الجواز‏.‏

ولا يجوز حمله بغلاف وعلاقة عند الشافعي، ويجوز حمله عنده في أمتعة وتفسير أكثر منه، ودنانير، وقلب ورقة بعود‏.‏

وقال أحمد‏:‏ له حمله بلا مس، وتصفحه بكُمِّه وبعود‏.‏

باب التيمم

لا يرفع التيمم الحدث بالاتفاق‏.‏

وقال داود‏:‏ يرفعه‏.‏

ولا يجمع بين فرضين بتيمم واحد عند الثلاثة‏.‏

وقال أبو حنيفة‏:‏ التيمم كالوضوء‏.‏

وبه قال الثوري والحسن البصري‏.‏

واتفقوا على وجوب النية في التيمم‏.‏

ولا يجوز التيمم قبل دخول الوقت عند الثلاثة خلافا لأبي حنيفة‏.‏

ويجوز للمتيمم أن يؤم المتوضئين والمتيممين إن كان لا يلزمه الإعادة بالإجماع‏.‏

وحُكِي المنع عن ربيعة ومحمد بن الحسن‏.‏

ولا يجوز التيمم لصلاة العيدين والجنازة في الحضر إن خيف فواتهما، خلافا لأبي حنيفة‏.‏

وإذا تعذر عليه وجود الماء، وخاف فوات الوقت تيمم وصلى وأعاد عند الشافعي‏.‏

وقال مالك‏:‏ لا يعيد‏.‏

وقال أبو حنيفة‏:‏ يترك الصلاة، ويبقى الفرض في ذمته إلى القدرة على الماء‏.‏

ومن خاف من استعمال الماء لتلف عضو، أو زيادة مرض، أو تأخير برء، تيمم وصلى ولا إعادة عليه‏.‏

وقال عطاء‏:‏ لا يستباح له التيمم بالمرض أصلا‏.‏

ولا يجوز التيمم للمرض إلا عند عدم الماء وتعذر استعماله‏.‏

ومن وجد ماءً لا يكفيه وجب استعماله وتيمم للباقي عند الإمامين‏.‏

وقال أبو حنيفة ومالك‏:‏ لا يجب استعماله بل يتركه ويتيمم‏.‏

ومن بعضوه جبيرة، وخاف من نزعها يمسح عليها بالماء ويتيمم‏.‏

وقال أبو حنيفة ومالك‏:‏ إذا كان بعض جسده جريحا، فإن كان الصحيح أكثر غسله وسقط حكم الجريح، لكن يستحب مسحه بالماء، وإن كان بالعكس تيمم عن الجرح‏.‏

وإذا مسح على الجبيرة وصلى فلا إعادة عليه إن كان وضعها على طهر، وفي غير أعضاء التيمم، ولم نأخذ من الصحيح زيادة على الاستمساك عند الشافعي وإلا أعاد‏.‏

وقال مالك‏:‏ لا يعيد وإذا أعاد فحسن‏.‏

وقال أبو حنيفة وأحمد‏:‏ لا إعادة عليه‏.‏

ومن لم يجد ماء و لا ترابا وحضر وقت الصلاة صلّى بلا شيء وأعاد عند الشافعي‏.‏

وقال مالك في إحدى الروايتين عنه وأحمد‏:‏ لا إعادة لكن يقتصر على الفرض‏.‏

وقال أبو حنيفة‏:‏ لا يصلي حتى يجد أحدهما‏.‏

ومن كان متطهراً وعلى بدنه نجاسة، ولم يجد ما يزيلها به فإنه يتيمم لها كالحدث، ويصلي ولا يعيد عند أحمد، خلافاً للثلاثة فلا يتيمم للنجاسة عندهم‏.‏

وقال أبو حنيفة‏:‏ لا يصلي حتى يجد ما يزيلها به‏.‏

وقال الشافعي‏:‏ يصلي ويعيد‏.‏

ومن فقد أعضاء التيمم، وبوجهه جراحة صلى بغير تيمم ولا إعادة عليه عند أبي حنيفة‏.‏

ولا بد للتيمم من ضربتين، واحدة للوجه والأخرى لليدين عند الشافعي وأبي حنيفة‏.‏

وقال مالك في إحدى الروايتين وأحمد‏:‏ تجزئ واحدة‏.‏

ولا بد للتيمم من تراب طاهر عند الشافعي وأحمد‏.‏

وقال أبو حنيفة ومالك‏:‏ يجوز بجميع أجزاء الأرض‏.‏

ويتعين نية وترتيب، وموالاة عند أحمد‏.‏

وقال أبو حنيفة والشافعي‏:‏ الموالاة سنة‏.‏

باب المسح على الخفين

يمسح المقيم يوماً وليلة، والمسافر ثلاثة أيام بلياليهن عند الثلاثة‏.‏

وقال مالك‏:‏ لا يؤقت، بل يمسح في الحضر والسفر إلى أن ينزعهما أو يجنب‏.‏

والسنة أن يمسح من أعلاه وأسفله عند الثلاثة‏.‏

وقال أحمد‏:‏ المسح على الأعلى فقط، فإن مسح أعلاه أجزأه بخلاف المسح من أسفله‏.‏

واختلفوا في قدر الإجزاء في المسح‏:‏

فقال أبو حنيفة‏:‏ يجزي ثلاثة أصابع‏.‏

وقال الشافعي‏:‏ يجزئ ما يقع عليه اسم المسح‏.‏

وقال أحمد‏:‏ يمسح الأكثر‏.‏

وقال مالك‏:‏ يستوعب بالمسح محل الفرض‏.‏

وأجمعوا على أن المسح على الخفين مرة واحدة يجزئ‏.‏

وعلى أنه متى نزع أحد الخفين وجب عليه نزع الأخرى‏.‏

واتفقوا على أن أول مدة المسح من الحدث بعد اللبس لا من وقت المسح‏.‏

وعن أحمد رواية‏:‏ من وقت المسح‏.‏

وقال الحسن البصري‏:‏ من وقت اللبس‏.‏

ومتى انقضت مدة المسح بطلت طهارته عند الثلاثة‏.‏

وقال مالك‏:‏ هو باقٍ على أصله‏.‏

ولو مسح في الحضر ثم سافر، أو في السفر ثم أقام أتم مسح مقيم عند الثلاثة‏.‏

وقال أبو حنيفة‏:‏ إذا مسح في الحضر، ثم سافر قبل انقضاء مدته أتم مسح مسافر‏.‏

وإذا كان في الخف خرق ولو يسيراً لم يجز المسح عليه عند الشافعي وأحمد‏.‏

وقال مالك‏:‏ يجوز ما لم يفحش الخرق، وهو قول للشافعي‏.‏

وقال داود‏:‏ يجوز المسح على الخف المتخرق بكل حال‏.‏

وقال الثوري‏:‏ يجوز ما دام يمكن المشي عليه‏.‏

وقال الأوزاعي‏:‏ يجوز المسح على الخف وباقي الرجل‏.‏

وقال أبو حنيفة‏:‏ إن كان الخرق مقدار ثلاث أصابع من مقدم القدم لم يجز المسح عليه وإلا جاز‏.‏

ومن نزع خفه وهو بطهر المسح غسل قدميه عند أبي حنيفة والشافعي‏.‏

وقال أحمد ومالك‏:‏ إن طالت مدة المسح يستأنف الطهارة‏.‏

وقال الحسن البصري وداود‏:‏ لا يغسل و لا يستأنف، ويصلي على حاله حتى يحدث‏.‏

باب الغسل

أجمع الأئمة على وجوب الغسل عند التقاء الختانين وإن لم يحصل إنزال‏.‏

وقال داود، وجماعة من الصحابة – رضي الله عنهم-‏:‏ إن الغسل لا يجب إلا بالإنزال‏.‏

ولا فرق بين فرج البهيمة والآدمي عند الثلاثة‏.‏

‏[‏وقال أبو حنيفة‏:‏ لا يجب الغسل من فرج البهيمة والميتة إلا بالإنزال‏]‏‏.‏

‏[‏ويوجبه خروج مني بلذة عند أحمد ‏]‏‏.‏

وقال أبو حنيفة‏:‏ إذا انفصل عن مقره إلى ظاهر الجسد وبشهوة وجب الغسل‏.‏

ومتى خرج بتدفق أو غيره وجب الغسل عند الشافعي‏.‏

وقال الثلاثة‏:‏ يشترط التدفق‏.‏

وإذا اغتسل ثم خرج منيه وجب الغسل ثانيا عند الشافعي‏.‏

وقال أبو حنيفة‏:‏ إن كان بعد البول فلا غسل ما لم يكن الذَّكَرُ منتشراً وقت النوم‏.‏

ولا بد من انفصاله عن الذكر عند الثلاثة‏.‏

وقال أحمد‏:‏ إذا فكّر ونظر فأحسّ بانتقال المني من الظهر إلى الإحليل، وجب الغسل وإن لم يخرج‏.‏

وإذا أسلم الكافر الجُنُب وجب عليه الغسل بعد إسلامه عند الثلاثة‏.‏

وقال أبو حنيفة‏:‏ مستحب‏.‏

وإذا حاضت المرأة وعليها جنابة كفاها غسل واحد بالإجماع‏.‏

وقال داود‏:‏ يجب عليها غسلان‏.‏

والجنب يمنع من حمل المصحف ومسه بالإجماع‏.‏

ومن قراءة القرآن ولو آية عند الشافعي وأحمد‏.‏

وأجاز أبو حنيفة قراءة بعض آية‏.‏

وأجاز مالك قراءة آية أو آيتين‏.‏

وأجاز داود قراءة القرآن كله كيف شاء‏.‏

والولادة المجردة عن البلل لا توجب الغسل عند أبي حنيفة وأحمد‏.‏

ويحرم اللبث في المسجد للجنب عند الثلاثة مطلقاً‏.‏

وقال أحمد‏:‏ يجوز مع الوضوء‏.‏

والإيلاج بخرقة مانعة من اللذة لا يوجب الغسل عند أبي حنيفة‏.‏

وإصابة بكر لم تزل بكارتها من غير إنزال لا يوجب الغسل عند أبي حنيفة‏.‏

باب الحيض

أجمع الأئمة على أن فرض الصلاة ساقط عن الحائض مدة حيضها‏.‏

وأنه لا يجب عليها قضاؤها‏.‏

وعلى أنه يحرم عليها الطواف بالبيت، واللبث في المسجد‏.‏

وعلى أنه يحرم وطؤها حتى ينقطع حيضها‏.‏

وأقل زمن تحيض فيه المرأة تسع سنين قمرية عند الثلاثة‏.‏

وهو المختار عند أبي حنيفة‏.‏

واختلفوا هل للانقطاع أمد ينتظر أم لا‏؟‏

فقال مالك والشافعي‏:‏ ليس له حد‏.‏

وقال أبو حنيفة في إحدى الروايتين‏:‏ ستين سنة، وفي رواية خمسة وخمسين‏.‏

وعند أحمد‏:‏ خمسون‏.‏

وأقل الحيض عند الشافعي وأحمد‏:‏ يوم وليلة وأكثره‏:‏ خمسة عشر، وغالبه‏:‏ ست أو سبع‏.‏

وقال أبو حنيفة‏:‏ أقله ثلاثة أيام، وأوسطه خمسة، وأكثره عشرة‏.‏

وقال مالك‏:‏ ليس للأقل حد، فيجوز أن يكون ساعة، وأكثره خمسة عشر‏.‏

وأقل الطهر بين الحيضتين خمسة عشر يوما عند الشافعي وأبي حنيفة‏.‏

وقال مالك‏:‏ عشرة أيام‏.‏

وقال أحمد‏:‏ ثلاثة عشر

ولا حد لأكثره بالإجماع‏.‏

ويحرم الاستمتاع بما بين السرة والركبة عند الثلاثة‏.‏

وقال أحمد‏:‏ يستمتع بما دون الفرج‏.‏

ووطء قبل الانقطاع ‏[‏حرام بالإجماع ‏]‏‏.‏

‏[‏ولا يجوز وطؤها بعد الانقطاع‏]‏ وقبل الغسل عند الثلاثة‏.‏

وقال أبو حنيفة‏:‏ يجوز بعد مجاوز الأكثر‏.‏

واختلفوا في حيض الحامل‏:‏

فقال أبو حنيفة وأحمد‏:‏ لا تحيض‏.‏

وقال الشافعي‏:‏ تحيض، في الأصح‏.‏

وهو قول مالك‏.‏

واختلفوا في المبتدأة‏.‏

فقال أبو حنيفة‏:‏ تمكث أكثر الحيض، وهو عشرة أيام‏.‏

وقال مالك‏:‏ تمكث خمسة عشر يوما‏.‏

وقال الشافعي‏:‏ إن ميزت ترد للتمييز، وإلا فخمسة عشر‏.‏

وقال أحمد‏:‏ تمكث غالب عادة النساء، وهي ست أو سبع‏.‏

واختلفوا في المستحاضة‏:‏

فقال أبو حنيفة‏:‏ تُرَد إلى عادتها إن كان لها عادة، وإلا فلا اعتبار بالتمييز‏.‏

وقال مالك‏:‏ الاعتبار بالتمييز دون العادة، فإن لم تُميّز فلا حيض أصلا، وتصلي أبدا لكنها تمكث في الشهر الأول أكثر الحيض‏.‏

وقال الشافعي‏:‏ ترد إلى العادة والتمييز إن وجدا، فإن وجد أحدهما عمل به وإلا فكالمبتدأة‏.‏

ولا يجوز وطء المستحاضة في الفرج عند أحمد إلا إن خافت العنت‏.‏

وأجمعوا على أنه يحرم بالنفاس ما يحرم بالحيض‏.‏

واختلفوا في أكثره‏:‏

فقال أبو حنيفة وأحمد‏:‏ أربعون يوما‏.‏

وقال مالك والشافعي‏:‏ ستون يوما‏.‏

وقال الليث‏:‏ سبعون يوما‏.‏

وإذا انقطع دمها جاز وطؤها عند الثلاثة‏.‏

وقال أحمد‏:‏ يكره قبل الأربعين‏.‏

كتاب الصلاة

أجمع الأئمة على أن الصلاة أحد أركان الإسلام، وهي فرض على كل مسلم، بالغ، عاقل، خال عن حيض ونفاس‏.‏

ولا يسقط فرضها عند الموت ما دام عقله ثابتا‏.‏

وقال أبو حنيفة‏:‏ إن عجز عن الإيماء برأسه سقطت عنه‏.‏

ومن أغمي عليه سقط عنه ما كان في حال إغمائه عند الإمامين الشافعي ومالك‏.‏

وقال أبو حنيفة‏:‏ إن كان الإغماء يوما وليلة فما دون ذلك وجب القضاء وإلا فلا‏.‏

وقال أحمد‏:‏ يقضي‏.‏

وأجمعوا على أن جاحدها من المكلفين يُقتَل كفرا‏.‏

واختلفوا فيمن تركها كسلا وتهاوناً‏:‏

فقال مالك والشافعي‏:‏ يُقتَل حدا بالسيف، وتجري عليه أحكام الإسلام من الغسل والتكفين والصلاة عليه والدفن في مقابر المسلمين والإرث‏.‏

وقال أبو حنيفة‏:‏ حيث أبدى عذرا أُخّر حتى يصلي‏.‏

وقال أحمد‏:‏ يُقتَل كفرا‏.‏

وإذا صلى الكافر لا يحُكَم بإسلامه عند الشافعي‏.‏

وقال مالك‏:‏ إن صلى طائعاً مختاراً حُكِم بإسلامه‏.‏

وقال أبو حنيفة‏:‏ إذا صلى في المسجد في جماعة حكم بإسلامه‏.‏

وقال أحمد‏:‏ يُحكَم بإسلامه مطلقا حيث صلى‏.‏

واختلفوا في الأذان‏:‏

فقال الثلاثة‏:‏ هو سنة‏.‏

وقال أحمد‏:‏ فرض كفاية على أهل الأمصار‏.‏

وقال داود‏:‏ هو واجب، لكن تصح الصلاة مع تركه‏.‏

وقال الأوزاعي‏:‏ إن نسي الأذان وصلى أعاد في الوقت‏.‏

وقال عطاء‏:‏ إن نسي الإقامة أعاد الصلاة‏.‏

واتفقوا على أن النساء لا يشرع في حقهن الأذان، ويكره أذانهن عند أبي حنيفة‏.‏

وقال الشافعي‏:‏ تقيم ولا تؤذن، فإن أذنت حرم‏.‏

وقال أحمد‏:‏ تؤذن للأولي وتقيم للباقيات‏.‏

واختلفوا في ألفاظه‏:‏

فقال أبو حنيفة‏:‏ يكبر في أوله أربعا كالإقامة ويثني تكبير آخره كباقي ألفاظه، ولا ترجيع في الشهادتين‏.‏

وقال مالك‏:‏ الإقامة كلها فرادى‏.‏

وقال الشافعي وأحمد‏:‏ التكبير ولفظ الإقامة مثنى، والترجيع سنة‏.‏

ولا يؤذن لصلاة قبل دخول وقتها إلا الصبح يؤذن له أذانان قبل الفجر وبعده عند الشافعي ومالك‏.‏

وقال أحمد‏:‏ يكره في رمضان أن يؤذن قبل الفجر‏.‏

والسنة أن يزاد في أذان الصبح ‏(‏الصلاة خير من النوم‏)‏ و لا يشرع في غيره‏.‏

وقال الحسن‏:‏ يسن في العشاء أيضا‏.‏

وقال النخعي‏:‏ يشرع في جميع الصلوات‏.‏

والسنة في العيدين والكسوفين والاستسقاء أن ينادى لها‏:‏ الصلاة جامعة‏.‏

ويعتد بأذان الصبي والمحدث‏.‏

ولا يعتد بأذان النساء

وهل له أجرة على الأذان‏؟‏

قال أبو حنيفة وأحمد‏:‏ لا أجرة له‏.‏

وقال الشافعي ومالك‏:‏ يجوز أخذ الأجرة‏.‏

وإذا لحن في أذانه صح الأذان‏.‏

وقال بعض أصحاب أحمد‏:‏ لا يصح‏.‏

فصل في الأوقات

أجمعوا على أن وقت الظهر إذا زالت الشمس، وأنها تجب عند الشافعي ومالك بزوال الشمس وجوبا موسعا إلى أن يصير ظل الشيء مثله، وهو آخر وقتها على المختار عندهما‏.‏

وقال أبو حنيفة‏:‏ يتعلق بآخر وقتها، وأن الصلاة في أوله أفضل‏.‏

وأول وقت العصر إذا صار ظل الشيء مثله وزاد في زيادة، وآخر وقتها إلى غروب الشمس‏.‏

وأول وقت المغرب من غروب الشمس إلى أن يغيب الشفق الأحمر عند إمامنا الشافعي‏.‏

وقال مالك‏:‏ لا آخر له‏.‏

وقال أبو حنيفة وأحمد‏:‏ لها وقتان‏.‏

وإذا غاب الشفق دخل وقت العشاء، وآخره إلى طلوع الفجر الثاني، وهو أول وقت الصبح‏.‏

وقال أبو حنيفة‏:‏ الأفضل تأخير صلاة الصبح إلى الإسفار‏.‏

وقال أحمد‏:‏ يعتبر حال المصلي، فإن كان يشق عليه التغليس فالإسفار أفضل، وإلا فالتغليس أفضل‏.‏

وتأخير الظهر في شدة الحر إلى الإبراد أفضل، إذا كان يصليها في مساجد الجمعة‏.‏

وتعجيل صلاة العصر أفضل إلا عند أبي حنيفة‏.‏

وتأخير العشاء إلى ثلث الليل أفضل‏.‏

واختلفوا في الصلاة الوسطى‏:‏

فقال الثلاثة‏:‏ هي العصر‏.‏

وقال مالك‏:‏ هي الفجر‏.‏

وأجمعوا على أن الصلاة لا تصح إلا بالوضوء أو التيمم عند عدم الماء، والوقوف على مكان طاهر، واستقبال القبلة مع القدرة، والعلم بدخول الوقت يقينا أو اجتهادا‏.‏

واختلفوا في ستر العورة‏:‏

فقال الثلاثة‏:‏ هي من شرائط الصلاة‏.‏

واختلف أصحاب مالك على قولين

فمنهم من قال‏:‏ إنه من شرط الصلاة مع التذكر والقدرة، فلو صلى مع الذكر والقدرة على الستر مكشوف العورة كانت صلاته باطلة‏.‏

ومنهم من يقول‏:‏ هو واجب في نفسه، فلو صلى مع الذكر والقدرة مكشوف العورة كان عاصيا ويسقط عنه الفرض، والأول أصح‏.‏

واختلفوا في النية، هل يجوز تقديمها على التكبير‏:‏

فقال أبو حنيفة وأحمد‏:‏ يجوز تقديمها عليه بيسير

وقال الشافعي‏:‏ يجب اقترانها به، وتكفي المقارنة العرفية بحيث لا يعد غافلا عن الصلاة‏.‏

وأنها لا تصح إلا بلفظ‏.‏

وقال الزهري‏:‏ تنعقد الصلاة بمجرد النية من غير تكبير‏.‏

واختلفوا في التكبير‏:‏

فقال الشافعي‏:‏ يتعين لفظ ‏(‏الله أكبر‏)‏‏.‏

وقال أبو حنيفة‏:‏ تنعقد بكل لفظ يدل على التعظيم، كالعظيم الجليل‏.‏

وقال مالك والشافعي‏:‏ إذا كان يحسن العربية وكبّر بغيرها لم تنعقد‏.‏

وقال أبو حنيفة تنعقد‏.‏

ولا يضر عند مالك إبدال الهمزة واوا، ولا الجمع بين الهمزة والواو‏.‏

ورفع اليدين عند تكبيرة الإحرام سنة بالإجماع واختلفوا في حدّه‏:‏

فقال مالك والشافعي‏:‏ إلى حذو منكبيه‏.‏

وقال أبو حنيفة‏:‏ حذو أذنيه‏.‏

ورفع اليدين في تكبير الركوع والرفع منه سنة عند الثلاثة‏.‏

وقال أبو حنيفة‏:‏ ليس بسنة‏.‏

واتفقوا على أن القيام مع القدرة في الفرض فرض‏.‏

فإن عجز عن القيام صلى قاعدا متربعا عند مالك وأحمد‏.‏

وقال الشافعي‏:‏ مفترشا‏.‏

وقال أبو حنيفة‏:‏ يقعد كيف شاء‏.‏

فإن عجز عن القعود صلى مضطجعا على جنبه الأيمن مستقبلا عند الشافعي‏.‏

وقال الثلاثة‏:‏ مستلقياً على ظهره ورجلاه إلى القبلة‏.‏

وقال الشافعي‏:‏ إن عجز عن الاضطجاع صلى مستلقياً ويومئ إلى الركوع والسجود‏.‏

وقال أبو حنيفة‏:‏ إذا انتهى إلى هذه الحالة سقط عنه الفرض‏.‏

والمصلي في السفينة يجب عليه القيام في الفرض ما لم يخش غرقا أو دوران رأس‏.‏

وقال أبو حنيفة‏:‏ لا يجب‏.‏

ووضع اليمين على الشمال في قراءة الفاتحة سنة عند الثلاثة‏.‏

وقال مالك‏:‏ السنة أن ير سلهما‏.‏

وقال الأوزاعي‏:‏ يُخيّر‏.‏

وأن يكون ذلك فوق الصدر‏.‏

وقال أبو حنيفة وأحمد‏:‏ تحت السرة‏.‏

وأن دعاء الافتتاح مسنون‏.‏

وقال مالك‏:‏ ليس بسنة‏.‏

وصيغته عند أبي حنيفة وأحمد‏:‏ ‏(‏سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك‏)‏‏.‏

وعند الشافعي‏:‏ ‏(‏وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا مسلما‏.‏‏.‏‏.‏‏)‏ الخ‏.‏ إلا أنه يقول ‏(‏وأنا من المسلمين‏)‏‏.‏

وقال أبو يوسف‏:‏ المستحب أن يجمع بينهما‏.‏

واختلفوا في التعوذ‏:‏

فقال أبو حنيفة يتعوذ في الركعة الأولى‏.‏

وقال الشافعي وأحمد‏:‏ يتعوذ في كل ركعة قبل القراءة‏.‏

وقال مالك‏:‏ لا يتعوذ‏.‏

وقال النخعي وابن سيرين‏:‏ يتعوذ بعد القراءة‏.‏

واختلفوا في القراءة‏:‏

فقال أبو حنيفة‏:‏ لا تجب القراءة إلا في الركعتين الأولتين من الرباعيات ومن المغرب‏.‏

وقال مالك‏:‏ إن ترك القراءة في ركعة واحدة من صلاته سجد للسهو وأجزأته صلاته إلا الصبح فإنه إن ترك القراءة في ركعتيها استأنف الصلاة‏.‏

وقال الشافعي وأحمد‏:‏ تجب القراءة في كل الركعات‏.‏

واختلفوا في وجوب القراءة على المأموم‏:‏

فقال أبو حنيفة‏:‏ لا تجب سواء جهر الإمام أو خافت، فإن قرأ كره تحريما‏.‏

وقال مالك وأحمد‏:‏ لا تجب القراءة، بل كره مالك للمأموم أن يقرأ فيما يجهر به الإمام، بل يستمع قراءة الإمام‏.‏

وقال أحمد‏:‏ يستحب له القراءة فيما خافت فيه الإمام‏.‏

وقال الشافعي‏:‏ تجب القراءة على المأموم‏.‏

وقال الأصم، والحسن بن صالح‏:‏ القراءة سنة‏.‏

واختلفوا في تعيين ما يقرأ‏:‏

فقال الشافعي وأحمد‏:‏ تتعين الفاتحة في جميع الصلاة‏.‏

وقال مالك‏:‏ تتعين في الصبح‏.‏

وقال أبو حنيفة‏:‏ لا تتعين‏.‏

واختلفوا في البسملة‏:‏

فقال الشافعي‏:‏ هي آية من الفاتحة‏.‏

وقالت الثلاثة‏:‏ ليست آية منها‏.‏

وهل يأتي بها أم لا‏؟‏

فقال مالك‏:‏ لا يأتني بها‏.‏

وقال أحمد‏:‏ يأتي بها سرا‏.‏

وقال أبو حنيفة‏:‏ قراءة التعوذ والبسملة سنة‏.‏

وقال الشافعي‏:‏ يأتي بها جهرا في الجهرية، وسرا في السرية، فإن تركها بطلت صلاته‏.‏

وقال النخعي‏:‏ الجهر بدعة‏.‏

واختلفوا في من لا يحسن الفاتحة ولا غيرها من القرآن‏:‏

فقال أبو حنيفة ومالك‏:‏ يقوم بقدر الفاتحة‏.‏

وقال الشافعي وأحمد‏:‏ يسبح بقدرها‏.‏

وهل يقرأ بغير العربية أم لا‏؟‏

قال أبو حنيفة‏:‏ إن كان لا يحسن العربية قرأ بغيرها‏.‏

وقال الثلاثة‏:‏ لا يقرأ‏.‏

ولو قرأ في المصحف‏:‏

قال أبو حنيفة‏:‏ تفسد صلاته‏.‏

وقال الشافعي‏:‏ يجوز‏.‏

وقال أحمد في إحدى الروايتين‏:‏ يجوز في النافلة دون الفرض‏.‏

وبه قال مالك‏.‏

واختلفوا في التأمين بعد الفاتحة‏:‏

فقال الشافعي وأحمد‏:‏ يجهر به الإمام والمأموم‏.‏

وقال أبو حنيفة‏:‏ لا يجهر به‏.‏

وقال مالك‏:‏ يجهر به المأموم دون الإمام‏.‏

واتفقوا على أن قراءة السورة بعد الفاتحة سنة في الصبح، وفي الأولتين من الرباعية والمغرب دون الأخريتين‏.‏

واتفقوا على أن الجهر فيما يجهر به الإمام، والإسرار فيما يسر به سنة‏.‏

وأنه إذا تعمد الجهر فيما يخافت به، والإسرار فيما يجهر به لا تبطل صلاته لكنه تارك للسنة‏.‏

وحُكِي عن بعض أصحاب مالك البطلان‏.‏

وهل يجهر المنفرد في محل الجهر، ويسر في محل السر‏؟‏

قال مالك والشافعي‏:‏ يستحب ذلك‏.‏

وقال أحمد‏:‏ لا يستحب‏.‏

وقال أبو حنيفة‏:‏ هو مخيّر إن شاء جهر وإن شاء خافت‏.‏

واختلفوا في الطمأنينة‏:‏

فقال الثلاثة‏:‏ هي فرض‏.‏

وقال أبو حنيفة‏:‏ سنة‏.‏

والتسبيح في الركوع سنة عند الثلاثة‏.‏

وقال أحمد‏:‏ واجب في الركوع والسجود مرة وأدنى الكمال ثلاث مرات‏.‏

والرفع من الركوع والاعتدال واجب عند الشافعي وأحمد‏.‏

وقال أبو حنيفة‏:‏ لا يجب‏.‏

والسنة أن يقول بعد الرفع‏:‏ سمع الله لمن حمده ‏[‏ربنا لك الحمد، أو ربنا ولك الحمد، إماما كان أو منفردا عند الشافعي‏.‏

وقال الثلاثة‏:‏ لا يزيد على سمع الله لمن حمده‏]‏ ولا يزيد المأموم على قوله‏:‏ ربنا لك الحمد‏.‏

واتفقوا على أن السجود على سبعة أعضاء مشروع‏.‏

واختلفوا في الفرض من ذلك‏:‏

فقال أبو حنيفة‏:‏ الفرض جبهته وأنفه‏.‏

وقال الشافعي‏:‏ جميع الأعضاء السبعة، وهي الجبهة، واليدان، والركبتان، وأطراف القدمين‏.‏

وقال مالك‏:‏ السجود على بعض الجبهة والأنف جميعاً، فلو سجد على الجبهة دون الأنف أعاد في الوقت، وإن سجد على الأنف دون الجبهة بطلت صلاته‏.‏

فلو سجد على كَور عمامته لم يجزئه عند الشافعي‏.‏

وقال الثلاثة‏:‏ يجزئه‏.‏

والجلوس بين السجدتين فرض عند الشافعي وأحمد‏.‏

وقال أبو حنيفة ومالك‏:‏ سنة‏.‏

والسنة أن يعتمد على يديه عند إرادة القيام عند الثلاثة‏.‏

وقال أبو حنيفة‏:‏ لا يعتمد عليهما‏.‏

واختلفوا في التشهد الأول وجلوسه‏:‏

فقال الثلاثة‏:‏ التشهد الأول مستحب‏.‏

وقال أحمد‏:‏ واجب‏.‏

ويسن في التشهد الأول الافتراش، وفي الثاني التورك عند الشافعي‏.‏

وقال مالك‏:‏ التورك في جميع الجلسات‏.‏

والصلاة على النبي- صلى الله عليه وسلم- في التشهد الأخير سنة عند أبي حنيفة ومالك‏.‏

وقال الشافعي‏:‏ فرض‏.‏

وقال أحمد‏:‏ إن تركها بطلت صلاته‏.‏

والسلام في الصلاة فرض عند الثلاثة خلافا لأبي حنيفة‏.‏

‏[‏وأنه من الصلاة عند الثلاثة خلافا لأبي حنيفة ‏]‏‏.‏

وأن التسليمة الأولى فرض على الإمام والمأموم والمنفرد عند الشافعي‏.‏

وقال مالك‏:‏ على الإمام والمنفرد دون المأموم‏.‏

وقال أبو حنيفة‏:‏ ليست بفرض‏.‏

وقال أحمد‏:‏ التسليمتان واجبتان‏.‏

والمستحب عند مالك أن يسلم المأموم ثلاثا‏.‏

والسنة أن يقنت في الصبح عند مالك والشافعي وفي النصف الثاني من رمضان في وتر العشاء عند الشافعي‏.‏

وقال أبو حنيفة‏:‏ يقنت في الوتر دائما‏.‏

ومحله عند الشافعي وأحمد بعد الرفع من الركوع الأخير‏.‏

وعند مالك وأبي حنيفة‏:‏ قبله‏.‏

واختلفوا إذا قنت الإمام في الصبح هل يتابعه المأموم‏؟‏‏:‏

فقال أبو حنيفة‏:‏ لا يتابعه‏.‏

وقال الثلاثة وأبو يوسف‏:‏ يتابعه‏.‏

واختار الشافعي قنوت ابن عباس ‏(‏رضي الله عنهما‏)‏ وهو‏:‏ ‏”‏اللهم اهدنا‏.‏‏.‏‏.‏‏”‏الخ‏.‏

وعند الثلاثة قنوت ابن مسعود ‏(‏رضي الله عنه‏)‏ وهو‏:‏ ‏”‏اللهم إنا نستعينك‏.‏‏.‏‏.‏‏”‏ الخ‏.‏

وإذا تكلم أو سلم ناسيا، أو جاهلا، أو سبق لسانه لم تبطل صلاته عند الثلاثة‏.‏

وقال أبو حنيفة‏:‏ تبطل بالكلام دون السلام ناسيا‏.‏

وقال مالك‏:‏ كلام العامد لمصلحة الصلاة لا تبطلها‏.‏

وإذا ناب المصلي شيء في الصلاة سبّح الرجل وصفقت المرأة عند الشافعي‏.‏

وقال مالك‏:‏ يسبحان جميعا‏.‏

وإذا أَفْهَم المصلي بالتسبيح، لا تبطل صلاته عند الثلاثة، خلافا لأبي حنيفة‏.‏

والمرور بين يدي المصلي لا يقطع الصلاة عند الثلاثة‏.‏

وقال أحمد‏:‏ إن مرّ كلب أسود قطعها‏.‏

ولا يكره قتل الحية والعقرب في الصلاة بالإجماع‏.‏

وقال النخعي بكراهته‏.‏

ولو أكل أو شرب عامدا بطلت صلاته فرضا كانت أو نفلا عند الثلاثة‏.‏

وقال أحمد‏:‏ لا يبطل النفل بقليلِ شربٍ ولو عمدا‏.‏

واختلفوا في الصلاة في المواضع المنهي عن الصلاة فيها‏:‏

فقال أحمد‏:‏ تبطل‏.‏

وقال الثلاثة‏:‏ تصح مع الكراهة‏.‏

وقال الشافعي‏:‏ إذا كانت المقبرة منبوشة فلا تصح الصلاة فيها وإلا كرهت‏.‏

والمواضع المنهي عنها سبع‏:‏

المقبرة، المجزة، والمزبلة، والحمام، وقارعة الطريق، وأعطان الإبل، وظهر الكعبة عند أبي حنيفة بلا حائل‏.‏

وقال الثلاثة‏:‏ لا تصح وعند مالك‏:‏ يصح النفل دون الفرض‏.‏ انتهى‏.‏

وطهارة النجاسة عن بدن المصلي وثوبه ومكانه شرط في صحة الصلاة عند الثلاثة‏.‏

وقال مالك‏:‏ إذا صلى عالماً بها بطلت وإلا فلا تبطل‏.‏

ولو سبقه الحدث وهو في الصلاة بطلت عند الثلاثة‏.‏

وقال أبو حنيفة‏:‏ يتطهر ويبني على صلاته‏.‏

وقال الثوري‏:‏ إن كان حدثه رعافا أو قيئا بنى، وإن كان ضحكا أو ريحا استأنف‏.‏

والعلم بدخول الوقت ولو ظنا عند الثلاثة

وقال مالك‏:‏ لابد من العلم‏.‏

وستر العورة شرط في صحة الصلاة عند الثلاثة‏.‏

وقال مالك‏:‏ إنه واجب للصلاة وليس بشرط لصحتها‏.‏

وعورة الرجل عند الثلاثة ما بين السرة والركبة‏.‏

وعن مالك روايتان‏:‏

أحدهما‏:‏ أنها كقولهم‏.‏

والثانية‏:‏ أنها القبل والدبر‏.‏

والأمة في الصلاة كالرجل‏.‏

وجميع بدن الحرة عورة إلا وجهها وكفيها في الصلاة‏.‏

وقال أبو حنيفة‏:‏ قدماها ليسا بعورة فيها‏.‏

ولو انكشف من العورة شيء لم تبطل الصلاة‏.‏

وقال أبو حنيفة‏:‏ إن انكشف قدر الدرهم من السوأتين لم تبطل وإلا بطلت‏.‏

وعنه‏:‏أن الفخذ إذا انكشف منه أقل من الربع لم تبطل‏.‏

‏[‏وقال الشافعي‏:‏ تبطل‏]‏ بالقليل والكثير‏.‏

ومن عجز عن السترة صلى عاريا لحرمة الوقت‏.‏

وقال أبو حنيفة‏:‏ يصلي جالسا‏.‏

وقال أحمد‏:‏ يومئ بركوعه وسجوده‏.‏

واتفقوا على أن سجود السهو مشروع في الصلاة ثم اختلفوا فيه‏:‏

فقال أحمد واللخمي من الحنفية‏:‏ هو واجب‏.‏

وقال مالك‏:‏ يجب بالنقصان من الصلاة، ويسن في الزيادة‏.‏

وقال أبو حنيفة والشافعي‏:‏ هو سنة‏.‏

ومحله قبل السلام عند الشافعي مطلقا‏.‏

وقال أبو حنيفة‏:‏ بعد السلام‏.‏

وقال مالك‏:‏ إن كان عن نقص فقبل السلام، وإن كان عن زيادة فبعده‏.‏

وإن اجتمع سهوان من زيادة ونقص سجد قبل السلام‏.‏

وقال أحمد‏:‏ هو قبل السلام إلا أن يُسلّم ناسيا عن نقص، أو شك في عدد الركعات وبنى على غالب ظنه فبعد السلام‏.‏

وإذا شك في عدد ما أتى به من الركعات أخذ بالأقل وسجد للسهو‏.‏

وقال أبو حنيفة‏:‏ إن كان أول مرة بطلت صلاته، وإن تكرر منه الشك بنى على الأقل‏.‏

وقال الحسن البصري‏:‏ يأخذ بالأكثر ويسجد للسهو‏.‏

وقال الأوزاعي‏:‏ متى شك في صلاته بطلت‏.‏

وإذا نسي التشهد الأول وتذكره بعد بلوغه حد الركوع لم يعد إليه بل يسجد للسهو عند الشافعي وأبي حنيفة وإلا عاد‏.‏

وقال مالك‏:‏ إن كان لم يقرأ تخير، والأولى عدم العود، وإن قرأ لم يعد‏.‏

وقال النخعي‏:‏ يرجع ما لم يشرع في القراءة‏.‏

وقال الحسن‏:‏ يرجع ما لم يركع‏.‏

ولو قام لخامسة سهوا ثم تذكّر، فإنه يجلس ويسجد للسهو عند الثلاثة‏.‏

وقال أبو حنيفة‏:‏ إن تذكّر قبل السلام رجع إلى الجلوس، فإن تذكر بعدما سجد سجدة، فإن كان قد قعد في الرابعة قَدْرَ التشهد فقد تمت صلاته، ويضيف إلى هذه الركعة ركعة أخرى ويكونان نفلا، وإن لم يكن قعد بطل فرضه وصار الجميع نفلا‏.‏

وسجود التلاوة سنة عند الثلاثة‏.‏

وقال أبو حنيفة‏:‏ واجب على القارئ والمستمع‏.‏

ولو كان التالي خارج الصلاة، والمستمع فيها سقط عنه السجود عند الثلاثة‏.‏

وقال أبو حنيفة‏:‏ يسجد بعد الفراغ‏.‏

والوتر سنة عند الثلاثة‏.‏

وقال أبو حنيفة‏:‏ واجب‏.‏

وأقله ركعة، وأكثره إحدى عشرة عند الشافعي وأحمد‏.‏

وقال أبو حنيفة‏:‏ الوتر ثلاث ركعات بتسليمة واحدة‏.‏

فصل‏:‏ في الأوقات المنهي عن الصلاة فيها

وهي خمسة عند الثلاثة‏.‏

وقال مالك‏:‏ أربعة‏.‏

وهي‏:‏ بعد صلاة الصبح والعصر، وعند طلوع الشمس واستوائها، وعند الغروب‏.‏

وقال مالك‏:‏ يجوز عند الاستواء‏.‏

وهل تُقْضَى الفوائت فيها أم لا‏؟‏

قال مالك وأحمد‏:‏ تُقْضَى فيها الفرائض لا النوافل‏.‏

وقال الشافعي‏:‏ يجوز فعل النافلة التي لها سبب‏.‏

وقال أبو حنيفة‏:‏ ما نُهي عنه لأجل الوقت لا يجوز أن يصلى فيه فرض سوى عصر يومه‏.‏

ومحل الكراهة في غير حرم مكة عند الشافعي ومالك‏.‏

وقال أبو حنيفة وأحمد‏:‏ يكره‏.‏

باب الجماعة

صلاة الجماعة سنة مؤكدة على الأصح عند أبي حنيفة‏.‏

وهو قول الشافعي، والأصح عنده أنها فرض كفاية‏.‏

وقال أحمد‏:‏ هي واجبة على الأعيان وليست شرطا في صحة الصلاة، فإن صلى منفردا مع القدرة على الجماعة أثم وصحت صلاته‏.‏

وتكره الجماعة للنساء عند أبي حنيفة وأحمد‏.‏

وأقلها إمام ومأموم‏.‏

والسنة أن يقف المأموم على يمين الإمام‏.‏

وقال أحمد‏:‏ إن وقف على يساره بطلت صلاته‏.‏

وشرط الإمام أن يكون مسلماً عاقلا ذكرا بالغا عند الثلاثة‏.‏

وقال الشافعي‏:‏ لا يشترط البلوغ‏.‏

وقال أحمد‏:‏ لا تصح إمامة الفاسق‏.‏

وتكره إمامة العبد والأعمى عند أبي حنيفة‏.‏

وقال الشافعي‏:‏ البصير والأعمى في الإمامة سواء‏.‏

وتكره إمامة من لا يعرف أبواه عند الثلاثة‏.‏

وقال أحمد‏:‏ لا تكره‏.‏

ولا تصح إمامة النساء للرجال في الفرائض اتفاقا‏.‏

وجوّزها أحمد في التراويح خاصة‏.‏

ولا يجوز تقدم المأموم على الإمام عند الثلاثة‏.‏

وقال مالك‏:‏ لا يضر‏.‏

وإذا حال بين الإمام والمأمومين طريق أو نهر صحت الصلاة عند الثلاثة‏.‏

وقال أبو حنيفة‏:‏ لا تصح‏.‏

وإذا صلى المأموم في بيته والإمام في المسجد وهو عالم بصلاة الإمام فيه، وهناك حائل يمنع الرؤية لم تصح عند الثلاثة‏.‏

وقال أبو حنيفة‏:‏ تصح‏.‏

واقتداء المتنفل بالمفترض صحيح بالاتفاق‏.‏

وأما المفترض بالمتنفل فقال الثلاثة‏:‏ لا يجوز‏.‏

وقال الشافعي‏:‏ يجوز

وكذا من يصلي فرضاً خلاف فرض آخر عند الشافعي‏.‏

وقال الثلاثة‏:‏ لا يجوز‏.‏

وهل الأفقه أولى بالإمامة من الأقرأ‏؟‏

قال الثلاثة‏:‏ الأفقه أولى‏.‏

وقال أحمد‏:‏ الأقرأ أولى‏.‏

وتصح صلاة القائم خلف القاعد عند الثلاثة‏.‏

وقال أحمد‏:‏ يصلون خلفه قعودا‏.‏

ويجوز للراكع والساجد أن يأتما بالمومئ إلى الركوع والسجود عند الشافعي وأحمد‏.‏

وقال الثلاثة‏:‏ ينبغي للإمام أن يقوم بعد الإقامة‏.‏

وقال أبو حنيفة‏:‏ إذا قال المقيم‏:‏ ‏(‏حي على الصلاة‏)‏ قام الإمام وتبعه القوم‏.‏

وارتفاع المأموم على إمامه مكروه بالاتفاق إلا لعذر‏.‏

ومن أحرم بفرض منفرداً ثم أدرك الجماعة قَلَبَها نفلاً وأدرك الجماعة عند الشافعي‏.‏

وقال مالك‏:‏ إلا في المغرب‏.‏

فإن صلى في جماعة ثم أدرك جماعة أخرى أعاد عند الشافعي‏.‏

وقال أحمد‏:‏ إلا في الصبح والعصر‏.‏

وقال مالك‏:‏ من صلى في جماعة لا يعيد، ومن صلى منفردا أعاد إلا في المغرب‏.‏

وقال الأوزاعي والشعبي‏:‏ إنهما جميعا فرض‏.‏

ومتى أحسّ الإمام بداخل وهو في الركوع أو التشهد الأخير استحب انتظاره عند الشافعي، وأحمد‏.‏

وقال أبو حنيفة ومالك‏:‏ يكره‏.‏

وإذا سلم الإمام وكان في المأمومين مسبوقون، فقدموا من يتم بهم الصلاة لم يجز في الجمعة اتفاقا، وفي غير الجمعة‏.‏

قولان للشافعي‏:‏ أصحهما‏:‏ الجواز

ولو نوى المأموم مفارقة الإمام بلا عذر لم تبطل صلاته عند الشافعي، وأحمد‏.‏

ولا تصح الصلاة خلف أَرَتّ وألثَغ عند أبي حنيفة والشافعي إلا لمثله على الأصح‏.‏

وقال مالك‏:‏ تصح مع الكراهة، وهو قول ٌ للشافعي‏.‏

وقال أحمد‏:‏ لا تصح بعاجز عن ركن أو شرط إلا بمثله سوى إمام الحي‏.‏

باب صلاة المسافر

القصر رخصة في السفر الجائز عند الثلاثة

وقال أبو حنيفة‏:‏ هو عزيمة‏.‏

ولا يجوز الترخص في سفر المعصية عند الثلاثة‏.‏

وقال أبو حنيفة‏:‏ يجوز‏.‏

وإذا بلغ السفر ستة عشر فرسخا وذلك مسيرة يوم وليلة جاز له القصر عند الثلاثة‏.‏

وقال أبو حنيفة‏:‏ إذا كان ثلاثة أيام وجب القصر في طويل السفر وقصيره‏.‏

وإذا كان السفر ثلاثة أيام فالقصر أفضل بالاتفاق، ويجوز الإتمام، إلا عند أبي حنيفة‏.‏

و لا يجوز القصر إلا بعد مفارقة عمران بلده‏.‏

وقال الحارث‏:‏ متى عزم على السفر جاز له القصر ولو في منزله‏.‏

وإذا اقتدى المسافر بمقيم لزمه الإتمام عند الثلاثة، خلافاً لمالك حيث قال‏:‏ إذا أدرك من صلاة المقيم ركعة لزمه الإتمام وإلا فلا‏.‏

وقال إسحاق بن راهويه‏:‏ يجوز للمسافر القصر خلف المقيم‏.‏

ولو اقتدى المسافر بمن يصلي الجمعة لزمه الإتمام لأن الجمعة صلاة مقيم‏.‏

والملاح إذا سافر في سفينة فيها أهله وماله جاز له القصر عند الثلاثة، خلافا لأحمد‏.‏

وكذا المكاري الذي يسافر دائما‏.‏

وقال أحمد‏:‏ لا يترخص‏.‏

وإذا نوى المسافر إقامة أربعة أيام غير يومي الدخول والخروج صار مقيما عند الشافعي ومالك‏.‏

وقال أبو حنيفة‏:‏ إذا أقام خمسة عشر يوما‏.‏

وقال أحمد‏:‏ إن نوى إقامة يصلي فيها أكثر من عشرين صلاة أتم‏.‏

وإذا توقّع قضاء حاجته قصر ثمانية عشر يوما عند الشافعي‏.‏

وقال أبو حنيفة‏:‏ قصر أبداً‏.‏

ومن فاته صلاة في الحضر قضاها في السفر تامة‏.‏

وإذا فاتته في السفر قضاها في الحضر تامة عند الشافعي، وأحمد‏.‏

وقال أبو حنيفة ومالك‏:‏ تقضي مقصورة‏.‏

ويجوز الجمع بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء تقديما وتأخيرا في السفر عند الثلاثة‏.‏

وقال أبو حنيفة‏:‏ لا يجوز‏.‏

وقال الجمع بعذر المطر بين الظهر والعصر في وقت الأولى منهما عند الشافعي‏.‏

وقال أبو حنيفة‏:‏ لا يجوز‏.‏

وقال مالك وأحمد‏:‏ يجوز بين المغرب والعشاء دون الظهر والعصر‏.‏

وهذا مخصوص بمن يصلي بمسجد بعيد يتأذى بالمطر في طريقه، وأما الوحل من غير مطر فلا يجوز الجمع به عند الشافعي‏.‏

وقال مالك وأحمد‏:‏ يجوز‏.‏

فصل‏:‏ ‏[‏صلاة الخوف‏]‏

إذا التحم القتال واشتد الخوف صلوا كيف ما أمكن‏.‏

وقال أبو حنيفة‏:‏ يؤخرون الصلاة إلى القدرة‏.‏

وهل يجب حمل السلاح في صلاة الخوف أم يستحب‏؟‏

قال أبو حنيفة‏:‏ يستحب‏.‏

وهو أحد قولين للشافعي‏.‏

وقال مالك و الشافعي في القول الآخر‏:‏ يجب‏.‏

وهل يجوز للرجال لبس الحرير في لحرب‏؟‏

قال أبو حنيفة بالكراهة‏.‏

وقال صاحباه وباقي الأئمة‏:‏ بالجواز‏.‏

واستعمال الحرير بالجلوس عليه والاستناد إليه حرام بالاتفاق‏.‏

وفي قولٍ لأبي حنيفة‏:‏ أن التحريم خاص باللبس‏.‏

باب الجمعة

صلاة الجمعة واجبة على الرجال الأحرار المقيمين‏.‏

وحُكِي عن الزهري والنخعي‏:‏ وجوبها على المسافر إذا سمع النداء‏.‏

ولا تجب على أعمى لم يجد قائدا، فإن وجده وجبت عند الثلاثة‏.‏

وقال أبو حنيفة‏:‏ لا تجب عليه‏.‏

ومن كان خارج المصر وسمع النداء وجبت عليه عند الثلاثة‏.‏

وقال أبو حنيفة‏:‏ لا تجب وإن سمع النداء‏.‏

ومن لا تجب عليه الجمعة كالمسافر المار ببلد فيها جمعة تَخيّر بين فعل الجمعة والظهر بالاتفاق‏.‏

وهل يكره الظهر في جماعة يوم الجمعة‏؟‏

قال الشافعي‏:‏ لا يكره بل يسن‏.‏

وقال أبو حنيفة بالكراهة دون الإمامين‏.‏

وإذا اتفق العيد يوم الجمعة فالأصح عند الشافعي أن الجمعة لا تسقط عن أهل البلد بصلاة العيد بخلاف من حضر من أهل القرى فالراجح عنده سقوطها عنهم فإذا صلوا العيد جاز لهم الانصراف‏.‏

وقال أبو حنيفة‏:‏ تجب عليهم‏.‏

وقال أحمد‏:‏ تسقط الجمعة عن الكل بصلاة العيد ويصلون الظهر‏.‏

وقال عطاء‏:‏ تسقط الجمعة والظهر في ذلك اليوم‏.‏

ومن كان من أهل الجمعة وأراد السفر لم يجز له إلا أن يمكنه الجمع في طريقه، أو يتضرر بتخلفه عن الرفقة‏.‏

وهل يجوز له السفر قبل الزوال‏؟‏

قال أبو حنيفة ومالك بجوازه‏.‏

وقال الشافعي وأحمد‏:‏ لا يجوز إلا أن يكون سفر جهاد‏.‏

والبيع بعد أذان الجمعة حرام‏.‏

ويصح عند أبي حنيفة والشافعي‏.‏

وقال مالك وأحمد‏:‏ لا يصح‏.‏

والكلام حال الخطبة لمن لم يسمعها يجوز عند الشافعي وأحمد والمستحب له الإنصات‏.‏

وقال مالك‏:‏ الإنصات واجب‏.‏

ويجوز أن يزجر من تخطى الرقاب‏.‏

ولا تصح الجمعة إلا بمصر عند أبي حنيفة‏.‏

والمستحب أن لا تقام الجمعة إلا بإذن السلطان عند الثلاثة‏.‏

وقال أبو حنيفة‏:‏ لا تنعقد إلا بإذنه‏.‏

ولا تنعقد إلا بأربعين عند الشافعي، وأحمد‏.‏

وقال أبو حنيفة‏:‏ بأربعة‏.‏

وقال أبو يوسف‏:‏ بثلاثة‏.‏

وقال أبو ثور‏:‏ الجمعة كسائر الصلاة‏.‏

وقال مالك‏:‏ تنعقد باثني عشر‏.‏

وإذا اجتمع أربعون مسافرا وأقاموا الجمعة صحت عند أبي حنيفة إذا كانوا في موضع الجمعة‏.‏

وقال الشافعي وأحمد‏:‏ لا تنعقد‏.‏

وإذا كان المسافر والعبد إماما في الجمعة هل تصح‏؟‏

قال أبو حنيفة والشافعي ومالك في إحدى روايتيه بالصحة‏.‏

وقال أحمد ومالك في الرواية الأخرى‏:‏ لا تصح‏.‏

وهل تصح إمامة الصبي في الجمعة‏؟‏

قال الثلاثة‏:‏ لا تصح‏.‏

وقال الشافعي في إحدى روايتيه بالصحة‏.‏

ومحل الخلاف إذا تم العدد بغيره، فإن تم العدد به فلا جمعة اتفاقا‏.‏

وإذا أحرم الإمام بالعدد المعتبر ثم انفضّوا عنه‏:‏

قال أبو حنيفة‏:‏ إن كان صلى ركعة وسجد فيها سجدة أتمها جمعة‏.‏

وقال صاحباه‏:‏ إن انفضّوا بعدما أحرم بهم أتمها جمعة‏.‏

وقال مالك‏:‏ إن انفضّوا بعدما صلى ركعة بسجدتيها أتمها جمعة‏.‏

وقال الشافعي وأحمد‏:‏ يتمها ظهراً‏.‏

ولا تصح الجمعة إلا في وقت الظهر عند الثلاثة‏.‏

وقال أحمد‏:‏ تجوز قبل الزوال متى ارتفعت الشمس قدر رمح‏.‏

ولو شرع فيها في الوقت ثم امتد فيها حتى خرج الوقت‏:‏

قال الشافعي‏:‏ يتمها ظهرا‏.‏

وقال أبو حنيفة‏:‏ بطلت ويستأنف الظهر‏.‏

وقال أحمد‏:‏ إن خرج الوقت قبل التحرم بها صلوا ظهرا وإلا جمعة‏.‏

وإذا أدرك المسبوق ركعة مع الإمام فقد أدرك الجمعة، أو دونها أتمها ظهراً عند الثلاثة‏.‏

وقال أبو حنيفة‏:‏ تُدرَك الجمعة بأي قدر أدركه من صلاة الإمام‏.‏

وقال طاووس‏:‏ لا تدرك إلا بإدراك الخطبتين‏.‏

والخطبتان شرط في انعقاد الجمعة‏.‏

وقال الحسن البصري‏:‏ هما سنة‏.‏

وأركان الخطبتين‏:‏ حمد الله تعالى، والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، والوصية بالتقوى، وقراءة آية، والدعاء للمؤمنين والمؤمنات عند الشافعي‏.‏

وقال أبو حنيفة‏:‏ لو سبّح أو هلّل أجزأه، ولو قال‏:‏ الحمد لله كفاه ذلك‏.‏

وقال صاحباه‏:‏ لابد من كلام يسمى خطبة‏.‏

وهو قول مالك في إحدى روايتيه، والرواية الأخرى كأبي حنيفة‏.‏

والقيام فيهما للقادر واجب عند الشافعي ومالك‏.‏

وقال أبو حنيفة وأحمد‏:‏ لا يجب‏.‏

والجلوس بين الخطبتين واجب عند الشافعي‏.‏

ويشترط الطهارة في الخطبتين عند الشافعي على الراجح‏.‏

وقال الثلاثة‏:‏ لا يشترط‏.‏

وإذا صعد على المنبر سلّم على الحاضرين عند الشافعي وأحمد‏.‏

وقال أبو حنيفة ومالك‏:‏ لا يسلّم، فإن فعل كُرِه‏.‏

وهل يجوز أن يخطب شخص ويصلي غيره‏؟‏

قال الثلاثة‏:‏ يجوز لعذر‏.‏

وقال مالك‏:‏ لا يصلي إلا من خطب‏.‏

ومن زُحِم عن السجود وأمكنه أن يسجد على ظهر إنسان سجد عند أبي حنيفة وأحمد‏.‏

وهو الراجح من مذهب الشافعي‏.‏

وقال مالك‏:‏ له تأخير السجود حتى يسجد على الأرض‏.‏

وإن أحدث الإمام في الصلاة جاز له الاستخلاف عند الثلاثة‏.‏

وهو الراجح من مذهب الشافعي‏.‏

ولا يجوز تعدد الجمعة في بلد إلا لحاجة‏.‏

فإن تعددت لغير حاجة كانت الجمعة للسابق، ووجب على المتأخر صلاة الظهر عند الشافعي‏.‏

وإذا صلى إمام الجمعة الظهر صحت جمعة القوم عند الثلاثة‏.‏

وقال مالك‏:‏ بطلت جمعتهم، ووجب عليهم الظهر‏.‏

والله أعلم‏.‏

باب صلاة العيدين

هي سنة عند الشافعي ومالك‏.‏

وقال أبو حنيفة‏:‏ واجبة على الأعيان‏.‏

وقال أحمد‏:‏ هي فرض على الكفاية‏.‏

ومن شرائطها‏:‏ الاستيطان، والعدد، وإذن الإمام عند أبي حنيفة، وأحمد‏.‏

وزاد أبو حنيفة‏:‏ كونها في المصر‏.‏

وقال مالك والشافعي‏:‏ ليس كل ذلك يشترط‏.‏

واتفقوا على تكبيرة الإحرام في أولها‏.‏

واختلفوا في تكبيرات الزوائد بعدها‏:‏

فقال أبو حنيفة‏:‏ ثلاث في الأولى وثلاث في الثانية‏.‏

وقال مالك وأحمد‏:‏ ست في الأولى وخمس في الثانية‏.‏

‏[‏وقال الشافعي‏:‏ سبع في الأولى وخمس في الثانية‏]‏‏.‏

ويستحب الذكر بين كل تكبيرتين عند الشافعي وأحمد‏.‏

وقال أبو حنيفة ومالك‏:‏ يوالي بين التكبيرات‏.‏

واختلفوا في تقديم التكبيرات على القراءة‏:‏

فقال مالك والشافعي‏:‏ يقدم التكبيرات على القراءة في الركعتين‏.‏

وقال أبو حنيفة‏:‏ يكبر في الأولى قبل القراءة، وفي الثانية بعدها‏.‏

و عن أحمد‏:‏ روايتان‏.‏

واتفق الثلاثة على رفع اليدين في التكبيرات‏.‏

وقال مالك‏:‏ الرفع في تكبيرة الإحرام فقط‏.‏

ومن فاتته صلاة العيد لا تُقْضَى عند مالك وأبي حنيفة‏.‏

وقال أحمد والشافعي‏:‏ تُقْضَى‏.‏

وهل تُقْضَى ركعتان أو أربعا‏؟‏

قال الشافعي‏:‏ تُقْضَى ركعتان‏.‏

وقال أحمد في إحدى الروايات عنه‏:‏ إنه مخير بين ركعتين أو أربع‏.‏

وهل يتنفل قبلها وبعدها إذا حضرها‏؟‏

قال أبو حنيفة‏:‏ لا يتنفل قبلها‏.‏

وقال مالك‏:‏ إذا كان في المصلّى لا يتنفّل أصلا إماماً كان أو مأموماً، وعنه في المسجد روايتان‏.‏

وقال الشافعي يتنفّل قبلها وبعدها‏.‏

وقال أحمد‏:‏ لا يتنفل‏.‏

وإذا شهدوا يوم الثلاثين من رمضان برؤية الهلال قُضِيت صلاة العيد عند الشافعي‏.‏

وقال مالك‏:‏ لا تُقْضَى‏.‏

فإن أمكن الجمع في ذلك اليوم صُلِّيت فيه وإلا ففي الغد‏.‏

وبه قال أحمد‏.‏

وقال أبو حنيفة‏:‏ إن صلاة الفطر تُصَلّى في اليوم الثاني، والأضحى في الثاني أو الثالث لعذر‏.‏

ويجوز عند أبي حنيفة تقديم الخطبة على الصلاة‏.‏

وقال الثلاثة‏:‏ السنة أن يخطب بعدها‏.‏

والتكبير في عيد النحر مسنون بالاتفاق‏.‏

وكذا في عيد الفطر إلا عند أبي حنيفة‏.‏

وقال داود بوجوبه‏.‏

واختلفوا في ابتدائه وانتهائه‏.‏

فقال مالك‏:‏ يكبر يوم الفطر دون ليلته، وانتهاؤه إلى أن يخرج الإمام‏.‏

وعند الشافعي‏:‏ من أول ليلة العيد إلى أن يحرم الإمام بالصلاة‏.‏

وعن أحمد‏:‏ من أول ليلة العيد إلى أن يفرغ من الخطبتين‏.‏

ويكبر في عيد الأضحى من صبح يوم عرفة إلى آخر أيام التشريق‏.‏

وقال مالك‏:‏ من ظهر يوم النحر إلى صلاة الصبح من أيام التشريق‏.‏

وأن التكبيرات سنة خلف الجماعة‏.‏

وأما المنفرد‏:‏

فقال الثلاثة‏:‏ يكبر‏.‏

وقال أبو حنيفة‏:‏ لا يكبر‏.‏

وهي رواية عن أحمد‏.‏

ولا يكبر خلف النوافل عند الثلاثة‏.‏

وقال الشافعي‏:‏ يكبر‏.‏

باب صلاة الكسوف

هي سنة بالاتفاق‏.‏

ركعتان، في كل ركعة ركوعان وقيامان عند الثلاثة‏.‏

وقال أبو حنيفة‏:‏ هي ركعتان كصلاة الصبح‏.‏

وهل يجهر بالقراءة فيهما أو يخفيها ‏؟‏

قال الثلاثة‏:‏ لا يجهر‏.‏

وقال أحمد‏:‏ يجهر‏.‏

ويسن أن يخطب خطبتين عند الشافعي‏.‏

وقال الثلاثة‏:‏ لا تسن الخطبة‏.‏

ولو حصل الكسوف في وقت الكراهة‏:‏

قال أبو حنيفة وأحمد‏:‏ لا تُصلّى فيه، ويجعل مكانها تسبيحا‏.‏

وقال الشافعي ومالك‏:‏ تُصلّى فيه‏.‏

وهل تسن الجماعة في صلاة الخسوف للقمر‏:‏

قال أبو حنيفة ومالك‏:‏ لا تسن بل يصلي كل واحد بمفرده‏.‏

وقال الشافعي وأحمد‏:‏ تسن الجماعة فيها كالكسوف‏.‏

وغير الكسوف من الآيات كالزلازل والصواعق والظلمة بالنهار لا يسن له صلاة عند الثلاثة‏.‏

وقال أحمد‏:‏ يُصلّى لكل آية في جماعة‏.‏

وروى عن علي –كرّم الله وجهه-‏:‏ أنه صلى في زلزلة‏.‏

باب الاستسقاء

تسن الصلاة للاستسقاء بجماعة عند الأئمة‏.‏

وقال صاحبا أبي حنيفة‏:‏ لا تسن الجماعة‏.‏

ويسن بعدها خطبتان، ويبدل التكبير بالاستغفار عند الثلاثة‏.‏

وقال أحمد‏:‏ لا يخطب لها، وإنما هي دعاء واستغفار‏.‏

ويسن تحويل الرداء في الخطبة الثانية للإمام والمأمومين عند الثلاثة‏.‏

وقال أبو حنيفة‏:‏ لا يستحب‏.‏

وقال أبو يوسف‏:‏ يشرع للإمام دون المأموم‏.‏

وإذا لم يُسقَوا في اليوم الأول أعادوا ثانياً وثالثاً‏.‏

وإذا تضرّروا بكثرة المطر سألوا الله رفعه‏.‏

باب الجنائز

وأجمعوا على استحباب الإكثار من ذكر الموت‏.‏

وعلى الوصية مع الصحة، وعلى تأكيدها في المرض‏.‏

واتفقوا على أنه إذا تيقن الموت يوجه للقبلة‏.‏

والمشهور عن الثلاثة أن الآدمي لا ينجس بالموت، خلافا لأبي حنيفة‏.‏

واتفقوا على أن مؤنة تجهيزه من رأس ماله، وأنها مقدمة على الديون‏.‏

وحكي عن طاووس أنه قال‏:‏ إن كان ماله كثيرا فمن رأس المال، وإن كان قليلا فمن الثلث‏.‏

واتفقوا على أن غسله فرض كفاية‏.‏

وهل الأفضل أن يغسل مجردا أو في قميص‏؟‏

قال أبو حنيفة ومالك‏:‏ مجرداً مستور العورة‏.‏

وقال ‏[‏الشافعي وأحمد‏:‏ في قميص، والأولى عند‏]‏ الشافعي تحت السماء‏.‏

وقيل‏:‏ تحت مسقف‏.‏

والماء البارد أولى إلا في برد شديد، أو وجود وسخ كثير‏.‏

وقال أبو حنيفة‏:‏ المسخن أولى بكل حال‏.‏

واتفقوا أن للزوجة أن تغسل زوجها

وهل للزوج أن يغسلها‏؟‏

قال الثلاثة‏:‏ يجوز‏.‏

ولو ماتت امرأة وليس هناك إلا رجل أجنبي أو بالعكس‏:‏

قال الثلاثة‏:‏ يُيَمَّمَان‏.‏

وقال أحمد‏:‏ يَلُف الغاسل على يديه خرقة ويغسلها،‏.‏

وقال الأوزاعي‏:‏ يدفن بلا غسل ولا يُيَمّم‏.‏

ويجوز للمسلم أن يغسل قريبه الكافر عند الثلاثة‏.‏

وقال مالك‏:‏ لا يجوز‏.‏

والمستحب أن يوضئه الغاسل، ويسوّك أسنانه، ويدخل أصبعه في منخريه ويغسلهما‏.‏

وقال أبو حنيفة‏:‏ لا يستحب ذلك‏.‏

وإذا كانت لحيته ملبّدة سرّحها بمشط واسع الأسنان برفق‏.‏

وقال أبو حنيفة‏:‏ لا يفعل ذلك‏.‏

إذا غسلت المرأة ضُفِر شعرُها ثلاثة قرون‏.‏

وقال أبو حنيفة‏:‏ ضفيرتان على صدرها‏.‏

والحامل إذا ماتت وفي بطنها ولد، فإنه يشق بطنها عند أبي حنيفة والشافعي ورواية عن مالك‏.‏

وقال أحمد في الرواية الأخرى‏:‏ لا يشق‏.‏

والسّقْط الذي لم تُنفخ فيه الروح لا يُغسّل ولا يصلى عليه عند الشافعي‏.‏

وقال أبو حنيفة ومالك‏:‏ لا يُغسّل ولا يصلى عليه‏.‏

وقال أحمد‏:‏ يُغسّل ويصلى عليه‏.‏

وإذا استهل فحكمه حكم الكبير‏.‏

وقال سعيد بن جبير‏:‏ لا يصلى على الصبي ما لم يبلغ‏.‏

ونية الغاسل غير واجبة عند الشافعي وأبي حنيفة‏.‏

وقال مالك وأحمد بوجوبها‏.‏

وإذا خرج من الميت بعد غسله شيء وجب إزالته عند الثلاثة‏.‏

وقال أحمد‏:‏ يجب إعادة الغسل إن خرج من الفرج‏.‏

والشهيد في قتال الكفار لا يغسل ولا يصلى عليه عند الثلاثة‏.‏

وقال أبو حنيفة‏:‏ يصلي عليه بلا غسل‏.‏

ومثله المقتول ظلماً عند أبي حنيفة وأحمد‏.‏

إلا من جنابة أو حيض أو نفاس فيغسل ولو شهيدا‏.‏

والواجب في الغسل ما يحصل به الطهارة‏.‏

والمستحب أن يكون في أوله سدر وفي آخره كافور‏.‏

وقال أبو حنيفة‏:‏ يغلى الماء بسدر أو حَرَض وإلا فالماء القراح‏.‏

ويكره القرآن عنده قبل الغسل عند أبي حنيفة‏.‏

فصل في التكفين

تكفينه واجب مقدم على الدين والورثة إجماعا‏.‏

وأقل الكفن ثوب، والمستحب عند الثلاثة ثلاثة أثواب‏.‏

وقال أبو حنيفة‏:‏ إزار وقميص ومئزر ومقنعة ولفافة‏.‏

وتكفين المرأة في المعصفر والمزعفر والحرير مكروه عند الشافعي وأحمد‏.‏

وقال أبو حنيفة ومالك‏:‏ لا يكره‏.‏

وكفن المرأة على زوجها عند الشافعي وأبي حنيفة‏.‏

وقال أحمد‏:‏ من مالها إن كان لها مال‏.‏

وقال مالك‏:‏ إن كان لها مال فمنه، وإن لم يكن لها مال فعلى زوجها‏.‏

وقال محمد‏:‏ هو في بيت المال‏.‏

والمحرم لا يبطل إحرامه بموته، فلا يمس طيبا ولا يلبس مخيطا‏.‏

وحُكِي عن أبي حنيفة‏:‏ أنه يبطل فيفعل به ما يفعل بسائر الموتى‏.‏

وتكره العمامة عند أبي حنيفة‏.‏

فصل‏:‏ في الصلاة عليه

والصلاة على الميت فرض كفاية‏.‏

وقال أصبغ من المالكية‏:‏ سنة

ولا يكره إيقاعها في الأوقات المنهي عنها عند الشافعي‏.‏

وقال أبو حنيفة وأحمد‏:‏ يكره في الأوقات الثلاثة‏.‏

وقال مالك‏:‏ يكره عند طلوع الشمس وغروبها‏.‏

وصلاتها في المسجد غير مكروه عند الشافعي وأحمد‏.‏

وقال أبو حنيفة ومالك‏:‏ مكروه‏.‏

ويكره النعي للميت والنداء عليه‏.‏

وقال أبو حنيفة‏:‏ لا بأس به‏.‏

والولي أحق بالصلاة عليه‏.‏

وقال أبو حنيفة‏:‏ السلطان أحق ثم نائبه ثم القاضي ثم إمام الحي ثم الولي‏.‏

وإذا أوصى لرجلٍ أن يصلي عليه لم يكن أولى من الأولياء عند الثلاثة‏.‏

وقال أحمد‏:‏ يقدم على الولي‏.‏

والأب مقدم على الابن‏.‏

وقال مالك‏:‏ الابن مقدم على الأب، والأخ على الجد، والابن أولى من الزوج وإن كان أباه‏.‏

وقال أبو حنيفة‏:‏ لا ولاية للزوج، ويكره تقديم الابن على أبيه‏.‏

ويقف الإمام عند رأس الرجل وعَجُزِ المرأة عند الشافعي، وصاحبي أبي حنيفة‏.‏

وقال أبو حنيفة‏:‏ عند صدر الرجل والمرأة‏.‏

وقال مالك‏:‏ عند صدر الرجل وعَجُزِ المرأة‏.‏

وقال أحمد‏:‏ عند صدر الرجل ووسط المرأة‏.‏

فصل‏:‏ ‏[‏تكبيرات الجنازة‏]‏

وتكبيرات الجنائز أربع بالاتفاق‏.‏

وقال ابن سيرين ثلاث‏.‏

وقال حذيفة – رضي الله عنه – خمس‏.‏

فإن زاد الإمام على أربع لم تبطل صلاته، وليس لمن خلفه متابعته في الزيادة‏.‏

وقال أحمد‏:‏ يتابعه إلى سبع‏.‏

ويرفع يديه في التكبيرات عند الشافعي‏.‏

وقال أبو حنيفة ومالك‏:‏ لا يرفع إلا في تكبيرة الإحرام‏.‏

ويقرأ الفاتحة بعد التحرم عند الشافعي وأحمد‏.‏

وقال أبو حنيفة ومالك‏:‏ لا يقرأ فيها شيئا من القرآن‏.‏

ويسلم تسليمتين عند الثلاثة‏.‏

وقال أحمد‏:‏ واحدة عن يمينه‏.‏

والصلاة على الغائب صحيحة عند الشافعي وأحمد‏.‏

ولا تكره الصلاة عليه ليلا بالاتفاق‏.‏

وقال الحسن‏:‏ يكره‏.‏

وإذا وُجِدَ بعض ميّتٍ غُسّل وصُلّي عليه عند الشافعي ومالك‏.‏

وقال أبو حنيفة وأحمد‏:‏ إن وجد أكثره صلّي عليه وإلا فلا‏.‏

ومن قَتَلَ نفسه يُصلّى عليه بالاتفاق‏.‏

واختلفوا هل يصلي عليه الإمام‏؟‏

قال أبو حنيفة والشافعي‏:‏ يصلي عليه‏.‏

وقال مالك‏:‏ من قتل نفسه أو قُتِل في حد لا يصلّي عليه الإمام‏.‏

وقال أحمد‏:‏ لا يصلي الإمام على الغالّ ولا على قاتل نفسه‏.‏

وقال الزهري‏:‏ من قُتِل في رجمٍ، أو قصاصٍ لا يُصلّى عليه‏.‏

وكره عمر بن عبد العزيز الصلاة على من قتل نفسه‏.‏

وقال الأوزاعي‏:‏ لا يُصلّى على ولد الزنا‏.‏

وقال الحسن‏:‏ لا يُصلّى على النفساء‏.‏

والمقتول من أهل العدل في قتال البغاة غير شهيد فيُغسّل ويُصلّى عليه عند الشافعي ومالك‏.‏

وقال أبو حنيفة‏:‏ هو شهيد لا يُغسّل ولا يُصلّى عليه

وعن أحمد‏:‏ روايتان‏.‏

ومن قُتِل من أهل البغي حال الحرب غُسّل وصُلّي عليه عند الثلاثة‏.‏

وقال أبو حنيفة‏:‏ لا‏.‏

ومن قُتِل في غير حرب غُسّل وصُلّي عليه عند الثلاثة‏.‏

وقال أبو حنيفة‏:‏ إن قُتِل بحديدةٍ لم يُغسّل، وإن قُتِل بمثقّلٍ غُسّل وصُلّي عليه‏.‏

ومن مات غير مختون لا يختن بل يترك على حاله‏.‏

وهل يجوز تقليم أظفار الميت، والأخذ من شاربه إن طال‏؟‏

قال الشافعي وأحمد‏:‏ يجوز‏.‏

وقال أبو حنيفة ومالك‏:‏ لا يجوز، بل قال مالك‏:‏ يعَزّر فاعله‏.‏

والحمل بين العمودين أفضل عند الشافعي من التربيع‏.‏

وقال النخعي‏:‏ الحمل بين العمودين مكروه‏.‏

وقال أبو حنيفة وأحمد‏:‏ التربيع أفضل‏.‏

والمشي خلفها أفضل‏.‏

وقال الثوري‏:‏ يمشي الراكب خلفها، والماشي حيث شاء‏.‏

والميت في البحر ولم يكن بقربه ساحل يُجْعَل بين لوحين ويُلقَى في البحر‏.‏

فصل في الدفن

إذا دفن الميت لم يجز حفر قبره لدفن آخر إلا لضيق الأرض بعد أن يبلى‏.‏

ولا يستحب الدفن في التابوت‏.‏

ويوضع رأس الميت عند رِجل القبر ويسل برفق عند الثلاثة‏.‏

وقال أبو حنيفة‏:‏ يوضع على حافة القبر مما يلي القبلة ثم ينزل إلى القبر معترضا‏.‏

والسنة في القبر التسطيح عند الشافعي‏.‏

وقال الثلاثة‏:‏ التسنيم أولى‏.‏

ولا يكره دخول المقبرة بالنهار عند الثلاثة‏.‏

وقال أحمد‏:‏ مكروه‏.‏

والتعزية سنة قبل الدفن عند أبي حنيفة‏.‏

وقال الثلاثة‏:‏ قبله وبعده إلى ثلاثة أيام‏.‏

وقال الثوري‏:‏ لا تعزية‏.‏

والجلوس للتعزية مكروه عند الثلاثة‏.‏

وقال أبو حنيفة‏:‏ لا كراهة‏.‏

والنداء للإعلام بموته لا بأس به عند أبي حنيفة والشافعي‏.‏

وقال مالك‏:‏ هو مندوب‏.‏

وقال أحمد‏:‏ مكروه‏.‏

ولا يُبنىَ القبر ولا يُجَصّص عند الثلاثة‏.‏

وقال أبو حنيفة بجوازه‏.‏

وأجمعوا على أن الاستغفار والدعاء والصدقة ينفع الميت ويصل إليه ثوابها‏.‏

‏[‏والقراءة عند القبر مستحبة عند الثلاثة ‏]‏‏.‏

وقال أبو حنيفة‏:‏ مكروهة‏.‏

ولا يصل ثواب القراءة للميت عند الشافعي إلا إذا نواه القارئ أو دعى له عقب القراءة‏.‏

ويجوز الاستئجار على القراءة عند الشافعي‏.‏

وقال أحمد‏:‏ ثواب القراءة يصل إلى الميت وينتفع به‏.‏

ويسن زيارة القبور للرجال والنساء عند الثلاثة‏.‏

وقال أحمد‏:‏ تُسن لغير النساء والله أعلم‏.‏

كتاب الزكاة

‏[‏يوجد سقط في المتن‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏‏]‏

وقال أبو ثور‏:‏ تجب عليه مطلقا‏.‏

وقال الثلاثة‏:‏ لا زكاة عليه‏.‏

ولا تسقط عن المرتد زكاة استقرت عليه حال الإسلام عند الثلاثة خلافا لأبي حنيفة‏.‏

وتجب في مال الصبي والمجنون، والمخاطب بإخراجها وليهما عند الثلاث خلافا لأبي حنيفة‏.‏

وقال الأوزاعي والثوري‏:‏لا تخرج حتى يبلغ الصبي ويفيق المجنون‏.‏

والحول شرط في الوجوب بالإجماع فلو ملك نصابا ثم باعه أو استبدله في أثناء الحول قطع الحول عند الشافعي وأحمد‏.‏

وقال أبو حنيفة‏:‏ لا ينقطع بالمبادلة بالذهب والفضة، وينقطع في الماشية‏.‏

وقال مالك‏:‏ إن بادله بجنسه لا ينقطع‏.‏

وإذا تلف بعض النصاب، أو أتلفه قبل تمام الحول انقطع عند أبي حنيفة والشافعي‏.‏

وقال مالك وأحمد‏:‏ إن قصد بإتلافه الفرار من الزكاة لم ينقطع‏.‏

وتجب الزكاة عند تمامه‏.‏

والمال المغصوب، والضال، والمجحود إذا عاد إلى مالكه بلا نماء يُزَكّى لما مضى عند الشافعي‏.‏

وقال الثلاثة‏:‏ لا زكاة للماضي‏.‏

ومن عليه دين يستغرق النصاب لا تسقط الزكاة عنه عند الشافعي‏.‏

وقال أبو حنيفة وأحمد‏:‏ يمنع‏.‏

وقال مالك‏:‏ الدين يمنع وجوب الزكاة في الذهب والفضة دون الماشية‏.‏

ويمنع العشر عند أبي حنيفة وأحمد‏.‏

وأجمعوا على أن النية شرط فلا تصح الزكاة إلا بها‏.‏

وقال الأوزاعي‏:‏ لا تفتقر إلى النية‏.‏

وهل يجوز تقديم النية على الإخراج‏؟‏

قال أبو حنيفة‏:‏ تجب مقارنتها للأداء أو العزل‏.‏

وقال مالك والشافعي‏:‏ لا بد من النية عند الإخراج‏.‏

وقال أحمد‏:‏ إذا تقدمت بزمن يسير لا يضر‏.‏

ومن مات وعليه زكاة أُخِذَت من تركته‏.‏

ومن باع أو وهب شيئا من النصاب قبل الحول فرارا من الزكاة سقطت عنه عند الشافعي وأبي حنيفة‏.‏

وقال مالك وأحمد‏:‏ لا تسقط‏.‏

باب زكاة الماشية

لا تجب الزكاة إلا في الإبل والبقر والغنم بشرط كمال النصاب، واستقرار الملك، وكمال الحول، وكون المالك حرا مسلما‏.‏

وأن تكون سائمة عند الثلاثة‏.‏

وقال مالك‏:‏ لا يشترط السوم‏.‏

فصل‏:‏ ‏[‏نصاب الزكاة في الإبل‏]‏

وأول نصاب الإبل خمس‏:‏ وفيها شاة، وفي عشر شاتان، وفي خمس عشرة ثلاث شياه، وفي عشرين أربع شياه، وفي خمس وعشرين بنت مخاض، وفي ست وثلاثين بنت لبون، وفي ست وأربعين حقة، وفي إحدى وستين جذعة، و في ست وسبعين بنتا لبون، وفي إحدى وتسعين حقتان‏.‏

فإذا زادت على مائة وعشرين‏:‏

قال أبو حنيفة‏:‏ تُستأنف الفريضة، ففي كل خمسٍ شاة مع حقتين إلى مائة وخمس وأربعين ففيها حقتان وبنت مخاض، وفي مائة وخمسين ثلاث حقاق، وتستأنف الفريضة بعد ذلك‏.‏

وقال الشافعي وأحمد‏:‏ زيادة واحدة على مائة وعشرين يُغيّر الفرض، فيكون في كل خمسين حقة، وفي كل أربعين بنت لبون‏.‏

وقال مالك‏:‏ يخير الساعي بين أخذ ثلاث بنات لبون أو حقتين‏.‏

فإن أخرج عن خمس من الإبل واحدة‏:‏

قال أبو حنيفة والشافعي‏:‏ تجزئه‏.‏

وقال مالك وأحمد‏:‏ لا تجزئ‏.‏

ولو بلغت إبله خمساً وعشرين، ولم يكن في إبله بنت مخاض ولا ابن لبون‏:‏

قال مالك وأحمد‏:‏ يلزمه‏.‏

وقال الشافعي‏:‏ يخير بين شراء واحدة منهما‏.‏

وقال أبو حنيفة‏:‏ يجزئه بنت مخاض أو قيمتها‏.‏

والبخاتي والعراب والذكور والإناث في ذلك سواء‏.‏

ويؤخذ من الصغار صغير ومن المراض مريض‏.‏

وإذا خرج الحامل مكان الحائل أجزأه‏.‏

وقال مالك‏:‏ لا يجزئ‏.‏

فصل‏:‏ ‏[‏نصاب البقر‏]‏

وأول نصاب البقر ثلاثون وفيها تبيع‏.‏

وقال الزهري وابن المسيب‏:‏ يجب في كل خمس من البقر شاة كما في الإبل‏.‏

وفي أربعين مسنة ‏[‏إلى سبعين‏]‏ ففيها تبيع ومسنة، ثم في كل ثلاثين تبيع، وفي كل أربعين مسنة، والجواميس كالبقر في ذلك‏.‏

فصل‏:‏ ‏[‏نصاب الغنم‏]‏

وأول نصاب الغنم أربعون، وفيها شاة، فإذا بلغ مائة وعشرين ففيها شاتان، وفي مائتين وواحدة ثلاث شياه، وفي أربعمائة أربع شياه، ثم في كل مائة شاة، والضأن والمعز في ذلك سواء‏.‏

فإن ملك عشرين من النعم فولدت عشرين‏:‏

فالثلاثة‏:‏ يستأنف للنتاج حولا‏.‏

وقال مالك‏:‏ تزكى بزكاة أصلها‏.‏

والخيل والبغال والحمير إذا كانت معدة للتجارة ففيها الزكاة إذا بلغت قيمتها نصابا‏.‏

فإن لم تكن للتجارة فلا زكاة فيها، إلا في الخيل عند أبي حنيفة إذا كانت سائمة، وهي ذكور وإناث، فإن كانت ذكورا فقط فلا زكاة فيها، وصاحب الجنس مخير إن شاء أعطى عن كل فرس دينارا، وإن شاء قوّمها وأعطى عن مائتي درهم خمسة دراهم، ويعتبر النصاب والقيمة بأول الحول‏.‏

والواجب في خمس من الإبل شاة، فإن أخرج بعيراً أجزأ عند الثلاثة‏.‏

وقال مالك‏:‏ لا يجزئ‏.‏

ومن وجب عليه بنت مخاض فأعطي حقة من غير طلب جُبْرَانٍ قُبِل ذلك منه بالاتفاق‏.‏

وقال داود‏:‏ لا يقبل وإنما يؤخذ المنصوص عليه‏.‏

والشاة الواجبة في كل مائة من الغنم هي الجذعة من الضأن والثنية من المعز عند الشافعي وأحمد‏.‏

وقال أبو حنيفة‏:‏ لا يجزئ إلا الثني والثنية وهي التي لها سنتان‏.‏

وقال مالك‏:‏ يجزئ الجذعة من الضأن والمعز وهي التي لها سنة، كما يجزئ الثنية‏.‏

وإذا كانت الأغنام كلها مرضى لا يكلف إخراج صحيح عند الثلاثة‏.‏

وقال مالك‏:‏ لا يجزئ إلا الصحيح‏.‏

ويجزئ من الصغار صغير‏.‏

وقال مالك‏:‏ لا يجزئ إلا الكبير‏.‏

وإذا كانت الماشية ذكوراً، أو إناثا، أو ذكورا وإناثا فلا يجزئ الأنثى إلا في خمس وعشرين من الإبل، فيجزئ فيها ابن لبون، وفي ثلاثين من البقر ففيها تبيع عند الثلاثة‏.‏

وقال أبو حنيفة‏:‏ يجزئ من الغنم الذكور بكل حال‏.‏

فإن كان من الغنم عشرون في بلد، وعشرون في بلد أخرى، وجب عليه شاة عند الثلاثة‏.‏

وقال أحمد‏:‏ إن كان البلدان متباعدين لم يجب شيء‏.‏

فصل‏:‏ ‏[‏زكاة الخلطة‏]‏

وللخلطة تأثير في وجوب الزكاة وسقوطها، وهو أن يجعل مال الرجلين أو الجماعة بمنزلة المال الواحد عند الشافعي وأحمد، فالخليطان يزكيان زكاة الواحد بشرط أن يبلغ المال نصابا، ويمضي عليه الحول ولا يتميز أحد المالين عن الآخر، ويتحدا في المسرح، والمراح، والمحلب، والراعي، والفحل‏.‏

وقال أبو حنيفة‏:‏ الخلطة لا تؤثر، بل يجب على كل واحد ما كان يجب عليه منفردا‏.‏

وقال مالك‏:‏ إنما تؤثر الخلطة إذا بلغ مال كل واحد منهما نصابا‏.‏

وإذا اشتركا في نصاب واحد واختلطا فيه لم يجب على كل واحد منهما زكاة عند أبي حنيفة ومالك‏.‏

وقال الشافعي‏:‏ وجبت الزكاة حتى لو كان أربعون شاة لمائة من الأشخاص، وجبت عليهم الزكاة‏.‏

وهل تجب في خلطة الأثمان والحبوب والثمار‏؟‏

قال الشافعي‏:‏ تجب فيها كما في المواشي‏.‏

باب زكاة الزرع

تجب زكاة النابت إذا بلغ نصابا، وهو خمسة أوسق، والوَسْق ستون صاعا، فيجب فيه العشر إن شرب بالمطر، أو نهر، وإن سقي بدولاب أو نضح ففيه نصف العشر‏.‏

والنصاب معتبر في الثمار والزروع إلا عند أبي حنيفة، فإنه يجب العشر عنده في القليل والكثير‏.‏

وتجب الزكاة عنده أيضا في كل ما أخرجت الأرض إلا الحطب، والحشيش، والقصب‏.‏

وقال مالك والشافعي‏:‏ لا تجب إلا فيما يُدّخَر كالحنطة، والشعير، والأرز، وثمرة النخل، والكرم‏.‏

وقال أحمد‏:‏ تجب في كل ما يؤكل ويُدّخَر من الثمار، والزروع‏.‏ حتى اللوز ونحوه، والسمسم، والفستق، وبزر الكتان، والكمون، والكراويا والخردل‏.‏

وقال الثلاثة‏:‏ لا تجب في شيء من ذلك‏.‏

وقال أبو حنيفة‏:‏ تجب في الخضروات كلها‏.‏

وعند الثلاثة‏:‏ لا زكاة فيها‏.‏

واختلفوا في الزيتون‏:‏

فقال أبو حنيفة ومالك‏:‏ تجب فيه الزكاة‏.‏

وللشافعي قولان‏.‏

وعند أحمد‏:‏ لا زكاة ‏[‏فيه ‏]‏‏.‏

و‏[‏لا زكاة في القطن، إلا في قول لأبي يوسف ‏]‏‏.‏

واختلفوا في العسل‏:‏

فقال أبو حنيفة وأحمد‏:‏ فيه العشر‏.‏

وقال مالك والشافعي‏:‏ لا زكاة فيه‏.‏

واختلفوا في نبات الأرض الخراجية‏:‏

فقال أبو حنيفة‏:‏ لا زكاة فيه‏.‏

وقال الثلاثة‏:‏ فيها الزكاة‏.‏

وتجب الزكاة في كل جنس على انفراده عند الشافعي‏.‏

وقال مالك‏:‏ يضم الشعير إلى البر في إكمال النصاب‏.‏

واختلفت الرواية عن أحمد‏.‏

وتُخْرَص الثمار إذا بدا صلاحها عند الثلاثة‏.‏

وقال أبو حنيفة‏:‏ لا يصح الخرص‏.‏

وهل يكفي خارص واحد‏؟‏

قال مالك وأحمد‏:‏ يكفي‏.‏

وهو الراجح عند الشافعي‏.‏

وإذا أخرج العشر من الحب والثمار، وبقي عنده بعد ذلك سنين لا يجب فيه شيء بالاتفاق‏.‏

وقال الحسن البصري‏:‏ كلما حال عليه الحول وجب العشر‏.‏

ويجب العشر على صاحب الزرع عند الثلاثة‏.‏

وقال أبو حنيفة‏:‏ على مالك الأرض‏.‏

وإذا كان لمسلمٍ أرضٌ لا خراج عليها فباعها لذمي فلا خراج ولا عشر على الذمي عند الشافعي وأحمد‏.‏

وقال أبو حنيفة‏:‏ يجب عليه الخراج‏.‏

وقال أبو يوسف‏:‏ يجب عليه عشران‏.‏

‏[‏وقال محمد‏:‏ يجب عليه عشر واحد ‏]‏‏.‏

وقال مالك‏:‏ لا يصح بيعها منه‏.‏

باب زكاة الذهب والفضة

تجب الزكاة في الذهب والفضة دون غيرهما كالجواهر، واليواقيت، والزمرد، فلا زكاة فيها، ولا في مسك، وعنبر‏.‏

وقال الحسن البصري، وعمر بن عبد العزيز‏:‏ يجب في العنبر الخمس‏.‏

وقال أبو يوسف‏:‏ يجب في اللؤلؤ والجواهر واليواقيت والعنبر الخمس‏.‏

وقال العنبري‏:‏ تجب الزكاة في كل ما يخرج من البحر‏.‏

ونصاب الذهب عشرون مثقالا سواء كان مضروبا أم تبرا، ونصاب الفضة مائتا درهم، وفيهما ربع العشر‏.‏

وعن الحسن لا شيء حتى تبلغ أربعين مثقالا، ففيها مثقال‏.‏

وما زاد على النصاب ففيه الزكاة بحسابه عند الثلاثة‏.‏

وقال أبو حنيفة‏:‏ لا زكاة فيما زاد حتى يبلغ نصابا‏.‏

ولا يضم الذهب إلى الفضة في كمال النصاب عند الشافعي خلافا للثلاثة‏.‏

وهل يضم بالقيمة أو بالأجزاء‏؟‏

قال أبو حنيفة وأحمد‏:‏ بالقيمة‏.‏

وقال مالك‏:‏ بالأجزاء‏.‏

فصل‏:‏ ‏[‏زكاة من عليه دَيْن‏]‏

ومن له دين لازم على مقرٍ به لزمه زكاته، ووجب إخراجها في كل سنة عند الشافعي‏.‏

وقال أبو حنيفة وأحمد‏:‏ لا يجب الإخراج إلا بعد قبض الدين‏.‏

وقال مالك‏:‏ لا زكاة عليه وإن مضى سنون، فإن قبضه زُكّي سنة واحدة‏.‏

ويكره للإنسان أن يشتري صدقته، وإذا اشتراها صح البيع‏.‏

وقال بعض أصحاب أحمد‏:‏ لا يجوز‏.‏

وإذا كان على رجل دين لم يجز إسقاطه عن الزكاة ‏[‏فلا بد من قبضه ودفعه عن الزكاة ‏]‏‏.‏

وقال مالك‏:‏ يجوز‏.‏

وليس في الحلي المباح زكاة‏.‏

وقال بعض أصحاب مالك‏:‏ إن كان لرجلٍ ولو لإعارته إياه وجبت الزكاة فيه‏.‏

واتخاذ أواني الذهب والفضة حرام بالإجماع، ويجب فيها الزكاة‏.‏

باب زكاة التجارة

تجب الزكاة في عروض التجارة‏.‏

وإذا اشترى عبداً للتجارة وجب على المشتري فطرته وزكاته عند تمام الحول عند الثلاثة‏.‏

وقال أبو حنيفة‏:‏ تسقط زكاة فطرته‏.‏

وإذا اشترى عرضاً للتجارة بدون النصاب اعتبر النصاب آخر الحول عند أبي حنيفة‏.‏

وقال مالك والشافعي‏:‏ يعتبر كمال النصاب في جميع الحول‏.‏

وزكاة التجارة تتعلق بالقيمة عند الثلاثة، خلافاً لأبي حنيفة‏.‏

فصل‏:‏ ‏[‏زكاة المعدن والركاز‏]‏

وزكاة المعدن والركاز لا يعتبر فيها الحول، إلا في قول للشافعي‏.‏

واختلفوا في قدر الواجب في المعدن‏:‏

فقال أبو حنيفة وأحمد‏:‏ يجب الخمس‏.‏

وقال مالك‏:‏ والشافعي‏:‏ ربع العشر‏.‏

واختلفوا في مصرف المعدن‏:‏

فقال أبو حنيفة‏:‏ مصرفه مصرف الفيء إن وجده في أرض الخراج أو العشر، وإن وجده في داره فهو له ولا شيء عليه‏.‏

وقال مالك وأحمد‏:‏ مصرفه مصرف الفيء‏.‏

وقال الشافعي‏:‏ مصرف الزكاة‏.‏

واختلفوا في مصرف الركاز‏:‏

فقال أبو حنيفة‏:‏ مصرفه كالمعدن‏.‏

وقال الشافعي‏:‏ مصرف الزكاة‏.‏

وعن أحمد قولان، أحدهما‏:‏ كالفيء، والثاني‏:‏ كالزكاة‏.‏

وقال مالك‏:‏ هو كالغنيمة والجزية يصرفه الإمام بحسب ما يراه من المصلحة‏.‏

وزكاة المعدن تختص بالذهب والفضة عند مالك والشافعي دون غيرهما من الجواهر‏.‏

وقال أبو حنيفة‏:‏ المعدن كلما يستخرج من الأرض مما ينطبع كالحديد والرصاص‏.‏

وقال أحمد‏:‏ تتعلق الزكاة بالمنطبع وغيره حتى الكحل‏.‏

باب زكاة الفطر

زكاة الفطر واجبة‏.‏

وقال الأصم وابن كيسان وابن اللبان من الشافعية‏:‏ مستحبة‏.‏

وهي فرض عند الشافعي ومالك‏.‏

وقال أبو حنيفة‏:‏ واجبة وليست بفرض‏.‏

وهي واجبة على الصغير والكبير‏.‏

وعن علي – رضي الله عنه – أنها واجبة على من أطاق الصوم والصلاة‏.‏

وقال الحسن وابن المسيب‏:‏ لا تجب إلا على من صام وصلى‏.‏

وتجب على الشريكين في العبد المشترك عند الثلاثة‏.‏

وقال أبو حنيفة‏:‏ لا زكاة عليهما‏.‏

ومن له عبد كافر، قال أبو حنيفة‏:‏ تلزم السيد زكاته، خلافاً للثلاثة‏.‏

ويجب على الزوج فطرة زوجته عند الثلاثة، خلافا لأبي حنيفة‏.‏

ومن نصفه حر ونصفه رقيق‏:‏

قال أبو حنيفة‏:‏ لا فطرة عليه ولا على مالك نصفه‏.‏

وقال الشافعي وأحمد‏:‏ تلزمه نصف الفطرة بحريته، وعلى مالك نصفه نصفها‏.‏

وهي رواية عن مالك، والثانية‏:‏ على سيده النصف ولا شيء على العبد‏.‏

وقال أبو ثور‏:‏ يجب على كل واحد منهما صاعا‏.‏

ولا يعتبر ملك النصاب في زكاة الفطر عند الثلاثة‏.‏

وقال أبو حنيفة‏:‏ يعتبر‏.‏

وأن يكون زائدا على حاجته‏.‏

وأنها تجب بغروب شمس آخر ليلة من رمضان عند الثلاثة‏.‏

وقال أبو حنيفة‏:‏ بفجر يوم العيد‏.‏

وأنها لا تسقط بالتأخير بل تصير دينا في ذمته‏.‏

ولا يجوز تأخيرها عن يوم العيد بالاتفاق

وقال ابن سيرين والنخعي‏:‏ يجوز تأخيرها‏.‏

وتُخْرَج من البر والشعير والتمر والزبيب، والأقط إن كان قوتا‏.‏

وقال أبو حنيفة‏:‏ لا يجزئ الأقط بنفسه وتجزئ قيمته‏.‏

قال الشافعي‏:‏ وكلما يجب فيه العشر فهو صالح للإخراج منه كالأرز، والذرة، والدخن، والحمّص‏.‏

ولا يجزئ دقيق، ولا سويق عند مالك والشافعي‏.‏

وقال أحمد‏:‏ يجزئ‏.‏

وبه قال الأنماطي من الشافعية‏.‏

وجوّز أبو حنيفة إخراج القيمة عن الفطرة‏.‏

وإخراج التمر في الفطرة أفضل عند مالك وأحمد‏.‏

وقال الشافعي‏:‏ البر أفضل‏.‏

وقال أبو حنيفة‏:‏ ما كان أكثر ثمنا فهو أفضل‏.‏

والواجب صاع، والصاع خمسة أرطال وثلث رطل بالعراقي عند الثلاثة وأبي يوسف‏.‏

وقال أبو حنيفة ومحمد‏:‏ ثمانية أرطال‏.‏

فصل‏:‏ ‏[‏مصارف الزكاة‏]‏

وتدفع الزكاة إلى الأصناف الثمانية المذكورة في آية ‏{‏إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ‏.‏‏.‏‏.‏‏}‏ عند الشافعي‏.‏

وقال الإصطخري من الشافعية‏:‏ يجوز صرفها إلى ثلاثة من الفقراء والمساكين إن كان المزكي هو المخرج، فإن دفعها إلى الإمام لزمه تعميم الأصناف لكثرتها في يده فلا يتعذر التعميم‏.‏

وقال الثلاثة‏:‏ إذا دفعت إلى واحد أجزأت‏.‏

وبه قال ابن المنذر والشيرازي من الشافعية‏.‏

وإذا أخرج زكاة فطرته ثم ردت إليه جاز له أخذها عند الثلاثة‏.‏

وقال مالك‏:‏ لا يجوز‏.‏

ويجوز تعجيل الفطرة قبل العيد بيوم أو يومين، واختلفوا فيما زاد على ذلك‏:‏

فقال أبو حنيفة‏:‏ يجوز تقديمها على شهر رمضان‏.‏

وقال الشافعي‏:‏ يجوز إخراجها في أوله‏.‏

وقال مالك وأحمد‏:‏ لا يجوز تقديمها على وقت الوجوب‏.‏

واختلفوا في الفقير والمسكين‏:‏

فقال أبو حنيفة ومالك‏:‏ الفقير هو الذي له بعض كفايته، والمسكين هو الذي لا شيء عنده‏.‏

وقال الشافعي وأحمد بالعكس‏.‏

واختلفوا فيما يأخذه العامل هل هو عن الزكاة أو عن عمله‏؟‏‏:‏

قال أبو حنيفة وأحمد‏:‏ هو عن عمله‏.‏

وقال مالك والشافعي‏:‏ هو عن الزكاة‏.‏

وعند أحمد‏:‏ يجوز أن يكون العامل عبدا أو من ذوي القربى‏.‏

وعنه في الكافر روايتان‏.‏

وقال الثلاثة‏:‏ لا يجوز‏.‏

واختلفوا في نقل الزكاة من بلد إلى أخرى‏:‏

فقال أبو حنيفة‏:‏ يكره إلا أن ينقلها إلى قرابة محتاجين، أو قوم بهم أشد حاجة من أهل بلده فلا يكره‏.‏

وقال مالك‏:‏ لا يجوز إلا أن يقع بأهل بلد حاجة فينقلها الإمام إليهم اجتهادا‏.‏

وقال الشافعي‏:‏ لا يجوز نقلها‏.‏

وقال أحمد‏:‏ يجوز نقلها إلى بلد أخرى تقصر فيه الصلاة‏.‏

واتفقوا على أنه لا يجوز دفعها إلى كافر‏.‏

وقال الزهري وابن شبرمة‏:‏ يجوز دفعها إلى أهل الذمة‏.‏

والظاهر من مذهب أبي حنيفة‏:‏ جواز دفع زكاة الفطر والكفارة إلى الذمي‏.‏

واختلفوا في الغني الذي لا يجوز دفع الزكاة إليه‏:‏

فقال أبو حنيفة‏:‏ هو الذي يملك نصاباً من أي مال كان‏.‏

والمشهور من مذهب مالك‏:‏ أنه يجوز دفعها لمن يملك أربعين درهما، وقال‏:‏ يُعطَى للعالم ولو غنيا‏.‏

وقال الشافعي‏:‏ الغني من عنده كفاية العمر الغالب، ومن كان اشتغاله بعلم يمنعه عن الكسب أخذ من الزكاة، بخلاف من اشتغاله بالنوافل‏.‏

ومن كان يقدر على الكسب لقوته لا يأخذ من الزكاة عند الشافعي وأحمد‏.‏

وقال أبو حنيفة ومالك‏:‏ يأخذ‏.‏

ومن دفع زكاته لشخص ثم تبيّن له غناه بعد ذلك أجزأه عند أبي حنيفة‏.‏

وقال الثلاثة‏:‏ لا يجزئ‏.‏

ولا يجوز دفع الزكاة للوالدين وإن علوا، والمولودين وإن سفلوا عند الثلاثة‏.‏

وقال مالك‏:‏ يجوز دفعها للجد والجدة وابن الابن لسقوط نفقتهم عنده‏.‏

وهل يجوز دفعها إلى من يرثه من أقاربه كالاخوة والأعمام‏؟‏‏:‏

قال الثلاثة‏:‏ يجوز‏.‏

وعن أحمد في أظهر روايتيه‏:‏ لا يجوز‏.‏

واتفقوا على عدم جواز دفعها إلى عبد المزكي، وأما عبد غيره‏:‏

فقال أبو حنيفة‏:‏ إن كان سيده فقيرا جاز دفعها إليه لأن ما يملكه العبد يكون لسيده‏.‏

وهل يجوز دفعها إلى الزوج‏؟‏‏:‏

قال أبو حنيفة‏:‏ لا يجوز‏.‏

وقال الشافعي‏:‏ يجوز‏.‏

وقال مالك‏:‏ إن كان يستعين بما يأخذه من زكاة زوجته على نفقتها لا يجوز، وإن كان لا يستعين به على نفقتها بل ينفقه على أولاده من غيرها جاز‏.‏

وعن أحمد‏:‏ روايتان، الأظهر، المنع‏.‏

واتفقوا على منع إخراجها لبناء مسجد وتكفين ميت‏.‏

واتفقوا على تحريمها على بني هاشم، وهم‏:‏ آل علي، وآل عباس، وآل جعفر، وآل عقيل، وآل الحارث بن عبد المطلب‏.‏

واختلفوا في بني المطلب‏:‏

فحرمها الثلاثة عليهم‏.‏

وجوزها أبو حنيفة‏.‏

ولا يجوز دفعها إلى موالى بني هاشم اتفاقا، والله أعلم‏.‏

كتاب الصيام

أجمعوا على أن الصيام أحد أركان الإسلام

واتفقوا على أنه يجب على كل مسلم عاقل بالغ مقيم قادر على الصوم، خال عن حيض ونفاس فلو صامت الحائض والنفساء لم يصح، ويلزمهما القضاء‏.‏

وأنه يباح للحامل والمرضع الفطر إذا خافتا على أنفسهما وولديهما، فلو صامتا صح‏.‏

فإن أفطرتا خوفا على الولد لزمهما القضاء والكفارة عند الشافعي وأحمد‏.‏

وقال أبو حنيفة‏:‏ لا كفارة عليهما‏.‏

وقال مالك‏:‏ تجب على المرضع دون الحامل‏.‏

وقال ابن عمر وابن عباس – رضي الله عنهم-‏:‏ تجب الكفارة دون القضاء‏.‏

واتفقوا على أن المسافر والمريض الذي يرجى برؤه يباح لهما الفطر، وإن صاما صح، وإن تضررا كره الصوم‏.‏

وقال داود‏:‏ لا يصح الصوم في السفر‏.‏

وقال الأوزاعي‏:‏ الفطر أفضل مطلقا‏.‏

ومن أصبح صائما ثم سافر لم يجز له الفطر عند الثلاثة‏.‏

وقال أحمد‏:‏ يجوز‏.‏ واختاره المزني من الشافعية‏.‏

وإذا قدم المسافر مفطرا، أو برئ المريض، أو بلغ الصبي، أو أسلم الكافر، أو طهرت الحائض في أثناء النهار لزمهم إمساك بقية النهار عند أبي حنيفة‏.‏

وقال مالك والشافعي‏:‏ يستحب‏.‏

وإذا أسلم المرتد وجب عليه قضاء ما فاته في حال ردته عند الثلاثة‏.‏

وقال أبو حنيفة‏:‏ لا يجب‏.‏

واتفقوا على أن الصبي الذي لا يطيق الصوم، والمجنون غير مخاطبين به، لكن يؤمر الصبي به لسبع ويضرب عليه لعشر

فلو أفاق المجنون لم يجب عليه قضاء ما فاته عند أبي حنيفة والشافعي‏.‏

وقال مالك‏:‏ يجب القضاء عليه‏.‏ وعن أحمد روايتان‏.‏

وأما المريض الذي لا يرجى برؤه، والشيخ الكبير فإنه لا صوم عليهما، بل تجب الفدية عند أبي حنيفة‏.‏ وهو الأصح من مذهب الشافعي‏.‏

قال أبو حنيفة‏:‏ يطعم عن كل يوم نصف صاع من بر أو تمر‏.‏

وقال الشافعي‏:‏ عن كل يوم مد‏.‏

وقال مالك‏:‏ لا صوم ولا فدية‏.‏ وهو قول للشافعي‏.‏

وقال أحمد‏:‏ يطعم نصف صاع من تمر أو من شعير، أو مداً من بر‏.‏

واتفقوا على أن صوم رمضان يجب برؤية الهلال أو بإكمال شعبان ثلاثين يوما‏.‏

واختلفوا فيما إذا حال غيم بعد كمال الثلاثين من شعبان‏:‏

فقال الثلاثة‏:‏ لا يجب الصوم‏.‏

وعن أحمد‏:‏ الوجوب، ويتعين عليه أن ينويه من رمضان حكما‏.‏

وتثبت الرؤية في الصحو بشهادة جمع عند أبي حنيفة، وفي الغيم بعدل واحد رجلا كان أو امرأة، حرا أو عبدا‏.‏ وقال مالك‏:‏ العبد والمرأة لا يقبلان‏.‏

وعن الشافعي، وأحمد‏:‏ يقبل عدل واحد‏.‏

ولا يقبل في هلال شوال واحد بالاتفاق‏.‏ وقال أبو ثور‏:‏ يقبل‏.‏

ومن رأى هلال رمضان وجب عليه الصوم، فإن رأى هلال شوال أفطر سرا‏.‏

وقال الحسن وابن سيرين‏:‏ لا يجب عليه الصوم برؤيته وحده‏.‏

ولا يصح صوم يوم الشك عند الثلاثة‏.‏

وقال أحمد‏:‏ إن كانت السماء مصحية كره، وإن كانت مغيمة وجب‏.‏

وإذا رؤي الهلال ببلد وجب على أهله ومن قرب منهم الصوم دون البعيد عنهم بمسافة القصر عند الشافعي، وللعارف بالحساب أن يعمل بحسابه عند الشافعي‏.‏

واتفقوا على أن صوم رمضان لا يصح إلا بالنية‏.‏ وقال زفر من الحنفية‏:‏ لا يفتقر صوم رمضان إلى النية‏.‏ ويروى ذلك عن عطاء‏.‏

واختلفوا في تعيين النية‏:‏

فقال الثلاثة‏:‏ لا بد من التعيين‏.‏

وقال أبو حنيفة‏:‏ لا يجب التعيين، بل لو نوى صوما مطلقا أو نفلاً جاز‏.‏

واختلفوا في وقتها‏:‏

فقال الثلاثة‏:‏ وقتها في صوم رمضان ما بين غروب الشمس إلى طلوع الفجر‏.‏

وقال أبو حنيفة‏:‏ لا يشترط تبييت النية، فتصح النية عنده ولو قبل نصف النهار على الأصح، ونصف النهار من طلوع الفجر إلى الضحوة‏.‏

ويصح عنده بمطلق النية، وبنية النفل ولو كان مسافرا أو مريضاً في الأصح‏.‏

وأن الكذب والغيبة والشتم لا يبطل الصوم بالاتفاق‏.‏ وقال الأوزاعي‏:‏ يبطل صومه بذلك‏.‏

واتفقوا على وجوب القضاء على من أكل ظناً أن الشمس غابت وأن الفجر لم يطلع ثم بان خلافه‏.‏

وإذا ذرعه القيء لم يفطر بالاتفاق‏.‏ وقال الحسن‏:‏ يفطر‏.‏

ولو بقي بين أسنانه طعام فجرى به ريقه لم يفطر إن عجز عن مجّه، فإن ابتلعه أفطر عند الثلاثة‏.‏

وقال أبو حنيفة‏:‏ لا يبطل صومه‏.‏ وقدّره بعضهم بالحمصة‏.‏

والحقنة تفطر، إلا في رواية عن مالك‏.‏ وبذلك قال داود‏.‏

والتقطير في باطن الأذن والإحليل يفطر عند الشافعي وكذا الاستعاط‏.‏

والحجامة لا تفطر عند الثلاثة‏.‏ وقال أحمد‏:‏ يفطر الحاجم والمحجوم‏.‏

ومن أكل شاكاً في طلوع الفجر ثم بان أنه طلع بطل صومه بالاتفاق‏.‏

وقال عطاء وداود‏:‏ لا قضاء عليه‏.‏ وقال مالك‏:‏ يقضي في الفرض‏.‏

ولا يكره الاكتحال عند أبي حنيفة والشافعي‏.‏ وقال مالك وأحمد‏:‏ يكره‏.‏

وإذا وجد طعم الكحل في حلقه أفطر عندهما‏.‏ وقال ابن أبي ليلى، وابن سيرين‏:‏ الاكتحال يفطر‏.‏

واتفقوا على أن من وطيء في نهار رمضان عامدا مختارا كان عاصيا، وبطل صومه، ولزمه إمساك بقية النهار، وعليه الكفارة، وهي‏:‏ عتق رقبة، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا، فهي على الترتيب عند الثلاثة‏.‏

وقال مالك‏:‏ هي على التخيير، والإطعام عنده أولى‏.‏

وهي على الزوج فقط عند الشافعي وأحمد‏.‏ وقال أبو حنيفة ‏[‏ومالك‏:‏ على كل واحد منهما كفارة‏]‏‏.‏

‏[‏فإن وطئ في يومين لزمه كفارتان عند مالك والشافعي‏.‏ وقال أبو حنيفة ‏]‏‏:‏ إن كفر عن الأول لزمه كفارة للثاني، وإلا فكفارة واحدة‏.‏

فإن تعدّد الوطء في يوم لزمه كفارة واحدة عند الثلاثة‏.‏ وقال أحمد‏:‏ إن كفر عن الوطء الأول لزمه كفارة للثاني وهكذا‏.‏

وأجمعوا على أن الكفارة لا تجب في قضاء رمضان‏.‏ وقال قتادة‏:‏ تجب‏.‏

وأجمعوا على أن الموطوءة مكرهة أو نائمة يفسد صومها وعليها القضاء، ولا كفارة عليها، إلا في رواية عن أحمد‏.‏

ومن طلع عليه الفجر وهو يجامع إن نزع حالاً صح صومه ولا كفارة عليه عند الشافعي‏.‏

وقال أبو حنيفة‏:‏ صح صومه وعليه الكفارة‏.‏ وقال أحمد‏:‏ عليه القضاء والكفارة‏.‏

فإن استدام لزمه القضاء والكفارة إجماعا‏.‏

والقُبلة في الصوم محرمة عند أبي حنيفة، والشافعي في حق من تتحرك شهوته‏.‏

وقال مالك‏:‏ هي محرمة مطلقا‏.‏ وقال أحمد‏:‏ فسد صومه وعليه كفارة‏.‏

ولو نظر بشهوة فأنزل لم يبطل صومه عند الثلاثة‏.‏

وقال مالك‏:‏ يبطل‏.‏

ويجوز للمسافر الفطر ‏[‏بالأكل والجماع عند الثلاثة‏.‏

وقال أحمد‏:‏ لا يجوز له الفطر‏]‏ بالجماع فإن جامع لزمه الكفارة عنده‏.‏

وأجمعوا على أن من أكل أو شرب في نهار رمضان عامدا لزمه الإمساك والقضاء، واختلفوا في وجوب الكفارة‏:‏

فقال أبو حنيفة ومالك‏:‏ عليه الكفارة‏.‏ وقال الشافعي وأحمد‏:‏ لا كفارة عليه‏.‏

فإن أكل أو شرب ناسيا لا يفسد صومه عند الثلاثة‏.‏

وقال مالك‏:‏ يفسد صومه وعليه القضاء‏.‏

واتفقوا على أن القضاء يحصل بصوم يوم‏.‏

وقال ربيعة‏:‏ لا يحصل إلا باثني عشر يوما‏.‏

وقال ابن المسيب‏:‏ يصوم عن كل يوم شهرا‏.‏

وقال النخعي‏:‏ لا يقضي إلا بألف يوم‏.‏

وقال علي وابن مسعود – رضي الله عنهما – لا يجزئه صوم الدهر‏.‏

ومن أكل، أو شرب، أو جامع ناسيا لم يبطل صومه عند أبي حنيفة والشافعي‏.‏

وقال مالك‏:‏ يبطل بالجماع دون الأكل والشرب ‏[‏وتجب به الكفارة عنده‏]‏‏.‏

‏[‏ولو أكره الصائم حتى أكل أو شرب، أو أكرهت المرأة حتى مكنت من الوطء فهل يبطل الصوم‏؟‏

قال مالك‏:‏ يبطل‏.‏

وللشافعي قولان‏:‏ أصحهما البطلان عند الرافعي‏.‏ وقال النووي‏:‏ الأصح عدم البطلان‏.‏ وقال أحمد‏:‏ يفطر بالجماع دون الأكل والشرب‏]‏‏.‏

ولو سبق ماء المضمضة والاستنشاق إلى جوفه من غير مبالغة‏:‏

قال أبو حنيفة ومالك‏:‏ يفطر‏.‏ وقال الشافعي وأحمد‏:‏ لا يفطر‏.‏

ولو أغمي عليه جميع النهار لم يصح صومه بالاتفاق

ومن نام جميع النهار صح صومه بالاتفاق‏.‏

وعن الإصطخري من الشافعية‏:‏ ‏[‏أن صومه يبطل ‏]‏‏.‏

‏[‏ومن فاته شيء من رمضان لم يجز‏]‏ له تأخير قضائه، فإن أخر بلا عذر حتى دخل آخر أثم ولزمه مع القضاء الكفارة للتأخير عند الثلاثة‏.‏

وقال أبو حنيفة‏:‏ يجوز التأخير و لا كفارة عليه، واختاره المزني من الشافعية‏.‏

فإن مات قبل إمكان القضاء فلا حرمة عليه بالاتفاق‏.‏

وقال طاووس وقتادة‏:‏ عليه الكفارة‏.‏

وإن مات بعد التمكن وجبت الكفارة عند أبي حنيفة ‏[‏ومالك، لكن قال مالك‏:‏ لا يلزم الولي أن يخرج عنه إلا أن‏]‏ يوصي به‏.‏

وقال الشافعي‏:‏ يصوم عنه وليه‏.‏ وقال أحمد‏:‏ إن كان صوم نذر صام عنه وليه وإلا أطعم عنه‏.‏

ويستحب لمن صام رمضان أن يتبعه بست من شوال عند الثلاثة‏.‏

وقال مالك‏:‏ لا يستحب‏.‏

واتفقوا على صوم الثلاثة الأيام البيض وهي الثالث والرابع والخامس عشر‏.‏

واختلفوا في أفضل الأعمال بعد الفريضة‏:‏

فقال أبو حنيفة ومالك‏:‏ أعمال البر ثم الجهاد‏.‏

وقال الشافعي‏:‏ طلب العلم‏.‏ وقال أحمد‏:‏ الجهاد‏.‏

ومن شرع في صلاة، أو صومِ تطوعٍ استحب له الإتمام عند الشافعي وأحمد، وله قطعها ولا قضاء عليه‏.‏

وقال أبو حنيفة ومالك‏:‏ يجب الإتمام‏.‏

ولا يكره إفراد يوم الجمعة بصوم تطوع عند الثلاثة‏.‏

وقال أحمد وأبو يوسف‏:‏ يكره‏.‏

ولا يكره السواك في الصوم عند الثلاثة‏.‏

وقال الشافعي‏:‏ يكره بعد الزوال، واختار النووي عدم الكراهة، والله أعلم‏.‏

فصل‏:‏ في الاعتكاف

اتفقوا على أن الاعتكاف مشروع، وأنه مستحب في كل وقت، وفي العَشر الأواخر من رمضان أفضل لرجاء ليلة القدر، وهي في رمضان عند الثلاثة‏.‏

وقال أبو حنيفة‏:‏ هي في سائر السنة‏.‏

وقال الشافعي‏:‏ أرجاها ليلة الحادي أو الثالث والعشرين‏.‏

وقال مالك‏:‏ هي في أفراد العشر الأخير‏.‏

وقال أحمد‏:‏ هي ليلة السابع والعشرين‏.‏

ولا يصح الاعتكاف إلا بالمسجد عند الشافعي ومالك‏.‏

وقال أبو حنيفة‏:‏ لا بد من مسجد تقام فيه الجمعة‏.‏

وقال حذيفة – رضي الله عنه‏:‏ لا يصح إلا في المساجد الثلاثة‏:‏ المكي والمدني والمقدسي‏.‏

و لا يصح اعتكاف المرأة في مسجد بيتها عند الثلاثة‏.‏

وقال أبو حنيفة‏:‏ الأفضل اعتكافها بمسجد بيتها‏.‏

وإذا أذن لزوجته في الاعتكاف وتلّبست به، هل له منعها من إتمامه‏؟‏‏:‏

قال أبو حنيفة ومالك‏:‏ ليس له ذلك‏.‏

وقال الشافعي‏:‏ له ذلك‏.‏

واتفقوا على أنه لا يصح إلا بالنية‏.‏

وهل يصح بغير صوم‏؟‏

عند الثلاثة‏:‏ لا يصح

وقال الشافعي‏:‏ يصح‏.‏

وليس له زمان مقدر عند الشافعي وأحمد‏.‏

وقال أبو حنيفة ومالك‏:‏ أقله يوم‏.‏

ولو نذر شهراً بعينه لزمه متواليا، فإن أخلّ بيوم قضى ما تركه بالاتفاق، إلا في رواية عن أحمد يلزمه الاستئناف‏.‏

ولو نذر اعتكاف شهرٍ ما‏:‏

قال الشافعي ومالك‏:‏ يلزمه التتابع‏.‏

وعن أحمد‏:‏ روايتان‏.‏

ولو نوى اعتكاف يومٍ معيّن دون ليلة صح عند الثلاثة‏.‏

وقال مالك‏:‏ لا بد من إضافة الليلة له‏.‏

ولو نذر اعتكاف يومين متتابعين لم يلزمه اعتكاف الليلة بينهما عند الثلاثة‏.‏

وقال أبو حنيفة‏:‏ يلزمه اعتكاف يومين وليلتين‏.‏

وإذا خرج المعتكف لقضاء حاجته من بول وغائط، أو للأكل والشرب لا يبطل اعتكافه إلا أن يكون أكثر من نصف يوم‏.‏

ولو اعتكف بغير الجامع وحضرت الجمعة، وجب عليه الخروج إليها بالإجماع‏.‏

وهل يبطل أم لا‏؟‏‏:‏

قال أبو حنيفة ومالك‏:‏ لا يبطل‏.‏

وللشافعي قولان‏:‏ أصحهما البطلان إلا أن يشترطه في اعتكافه‏.‏

وإذا عرض له عيادة مريض، وتشييع جنازة جاز له الخروج، ولا يبطل اعتكافه عند الشافعي وأحمد‏.‏

وقال أبو حنيفة ومالك‏:‏ يبطل‏.‏

ولو باشر المعتكف في الفرج عمداً بطل اعتكافه بالإجماع ولا كفارة ‏[‏عليه‏.‏

وعن الحسن البصري والزهري‏:‏ يلزمه كفارة‏]‏ يمين‏.‏

ولو وطئ ناسيا الاعتكاف فسد عند الثلاثة‏.‏

وقال الشافعي‏:‏ لا يفسد‏.‏

ولو باشر فيما دون الفرج بشهوة بطل اعتكافه إن أنزل‏.‏

ولا يكره للمعتكف الطيب ولبس رفيع الثياب عند الثلاثة‏.‏

وقال أحمد‏:‏ يكره‏.‏

ويكره الصمت بالإجماع‏.‏

قال الشافعي‏:‏ لو نذر الصمت في اعتكافه تكلم ولا كفارة عليه‏.‏

ويستحب للمعتكف الصلاة والذكر والقراءة بالإجماع‏.‏

واختلفوا في قراءة القرآن والحديث‏:‏

فقال مالك وأحمد‏:‏ لا يستحب‏.‏

وقال أبو حنيفة والشافعي‏:‏ يستحب‏.‏

وأجمعوا على أن المعتكف لا يتّجر، ولا يكتسب بالصنعة مطلقا‏.‏

والله سبحانه وتعالى أعلم‏.‏

كتاب الحج والعمرة

أجمعوا على أن الحج أحد أركان الإسلام، وأنه فرض على كل مسلم حر، بالغ، عاقل، مستطيع في العمر مرة‏.‏

واختلفوا في العمرة‏:‏

فقال أبو حنيفة ومالك‏:‏ هي سنة‏.‏

وقال الشافعي وأحمد‏:‏ فرض‏.‏

ويجوز فعل العمرة في كل وقت بلا كراهة عند الثلاثة‏.‏

وقال مالك‏:‏ يكره أن يعتمر في السَّنة مرتين‏.‏

وقال بعض أصحابه‏:‏ يعتمر في كل شهر مرة‏.‏

والمستحب لمن عليه الحج أن يبادر إلى فعله، فإن أخّره جاز عند الشافعي‏.‏

وقال الثلاثة‏:‏ يجب على الفور‏.‏

ومن وجب عليه الحج فلم يحج حتى مات قبل التمكن سقط عنه الفرض بالاتفاق، وبعد التمكن لم يسقط عند الشافعي وأحمد، ويجب أن يحُج عنه من رأس ماله سواء أوصى به أو لم يوص كالدين‏.‏

وقال أبو حنيفة ومالك‏:‏ يسقط عنه بالموت ولا يلزم ورثته أن يحجوا عنه إلا أن يوصي به ويحج عنه من ثلث المال‏.‏

واختلفوا في من ناب عنه، هل يحرم بالحج من دويرة أهله‏؟‏‏:‏

قال أبو حنيفة وأحمد‏:‏ من دويرة أهله‏.‏

وقال مالك‏:‏ من حين أوصى‏.‏

وقال الشافعي‏:‏ من الميقات‏.‏

وأجمعوا على أن الصبي لا يجب عليه الحج، ولا يسقط عنه بحجة قبل البلوغ، ويصح بإذن وليه عند الثلاثة إن كان مميزا وإلا أحرم عنه وليه‏.‏

وقال أبو حنيفة‏:‏ لا يصح إحرام الصبي بالحج‏.‏

وشرط وجوب الحج الاستطاعة بالزاد والراحلة، فإن لم يجدها وقدر على المشي وله صنعة يكتسب منها استحب له الحج بالاتفاق‏.‏

وإن احتاج إلى مسألة الناس كره له الحج‏.‏

وقال مالك‏:‏ إن كان له عادة بالسؤال وجب عليه الحج‏.‏

ومن استؤجر لخدمة أجزأه حجه عند الثلاثة، خلافاً لأحمد‏.‏

ومن غَصَبَ مالا وحج به، أو دابة يحج عليها صح حجه عند الثلاثة، خلافا لأحمد‏.‏

ولا يلزمه بيع المسكن للحج بالاتفاق‏.‏

ولو كان معه مال يكفيه للحج وهو محتاج إلى شراء مسكن فله شراء المسكن‏.‏

وقال الغزالي‏:‏ يصرفه للحج‏.‏

ويشترط أمن الطريق فلو كان يعلم أنه لو سافر يحصل له خفارة في الطريق لا يجب عليه الحج عند الثلاثة‏.‏

وقال مالك‏:‏ إن كانت الخفارة يسيرة لا يسقط عنه‏.‏

وهل يجب الحج في البحر إذا غلبت السلامة‏؟‏‏:‏

قال الثلاثة‏:‏ يجب‏.‏

وللشافعي قولان‏:‏ أصحهما الوجوب‏.‏

ولا يلزم المرأة حج حتى يكون معها من تأمن به على نفسها من زوج أو محرم، بل قال أبو حنيفة وأحمد‏:‏ لا يجوز لها الحج إلا معهما‏.‏

وقال مالك‏:‏ يجوز لها الحج في جماعة النساء‏.‏

وقال الشافعي‏:‏ إذا كانت مع امرأتين ثقتين‏.‏

ومن عُضِب عن الحج لهرم أو مرض، ووجد أجرة من يحج عنه لزمه الحج عند الثلاثة‏.‏

وقال مالك‏:‏ المعضوب لا يجب عليه الحج‏.‏

وإذا استأجر من يحج عنه وقع الحج عن المحجوج عنه بالاتفاق‏.‏

والأعمى إذا وجد قائداً لزمه الحج عند الثلاثة‏.‏

وقال أبو حنيفة‏:‏ لا يلزمه‏.‏

وتجوز النيابة في حج الفرض عن الميت بالاتفاق، وفي حج التطوع خلاف‏:‏

قال أبو حنيفة ومالك‏:‏ يصح‏.‏

وقال الشافعي‏:‏ لا يصح‏.‏

ولا يحج عن غيره إلا إذا أسقط فرض الحج عنه، فإن كان عليه فرض انصرف إلى فرض نفسه عند الشافعي وأحمد في أحد روايتيه‏.‏

والثانية‏:‏ لا ينعقد إحرامه لا عن نفسه ولا عن غيره‏.‏

وقال أبو حنيفة ومالك‏:‏ يجوز مع الكراهة‏.‏

ومن عليه الفرض لا يجوز له أن يتطوع بالحج، فإن فعل انصرف للفرض عند الشافعي وأحمد‏.‏

وقال أبو حنيفة ومالك‏:‏ يجوز أن يتطوع بالحج قبل أداء الفرض، وينعقد إحرامه بما قصده‏.‏

والإجارة على الحج جائزة بلا كراهة عند الشافعي‏.‏

وقال مالك بالكراهة‏.‏

ومنعها أبو حنيفة‏.‏

ويجوز للآ فاقي القران أو التمتع أو الإفراد بالاتفاق‏.‏

واختلفوا في المكي‏:‏

فقال أبو حنيفة‏:‏ يكره له التمتع والقران‏.‏

واختلفوا في الأفضل‏:‏

فقال أبو حنيفة‏:‏ القران أفضل من التمتع للآفاقي ثم الإفراد‏.‏

وقال مالك والشافعي‏:‏ الإفراد أفضل مطلقا‏.‏

وقال أحمد‏:‏ التمتع أفضل‏.‏

ولا يجوز إدخال الحج على العمرة بعد الطواف بالاتفاق، وأما إدخال العمرة على الحج فأجازه أبو حنيفة ومالك‏.‏

ومنعه أحمد‏.‏

وللشافعي قولان‏.‏

ويجب على المتمتع إذا لم يكن من حاضري المسجد الحرام وكذا على القارن دم بالاتفاق‏.‏

وقال داود وطاووس‏:‏ لا دم على القارن‏.‏

وقال الشعبي‏:‏ على القارن بدنة‏.‏

واختلفوا في حاضري المسجد الحرام‏:‏

فقال الشافعي وأحمد‏:‏ إذا كان فيه على مسافة لا تقصر فيها الصلاة‏.‏

وقال أبو حنيفة‏:‏ من كان دون الميقات إلى الحرم‏.‏

وقال مالك‏:‏ هم أهل مكة وذي طوى‏.‏

ويجب على المتمتع دم بالإحرام بالحج عند أبي حنيفة والشافعي‏.‏

وقال مالك‏:‏ يرمي جمرة العقبة‏.‏

واختلفوا في وقت جواز إخراجه‏:‏

فقال أبو حنيفة ومالك‏:‏ لا يجوز ذبح الهدي قبل يوم النحر‏.‏

وقال الشافعي‏:‏ بعد الفراغ من العمرة‏.‏

وإذا لم يجد الهدي في موضعه انتقل إلى الصوم، وهو ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله‏.‏

ولا يصوم الثلاثة إلا بعد الإحرام بالحج عند مالك والشافعي‏.‏

وقال أبو حنيفة وأحمد في إحدى الروايتين‏:‏ إذا أحرم بالعمرة جاز له صومها‏.‏

وهل يصومها في أيام التشريق‏؟‏

قال الشافعي وأبو حنيفة‏:‏ لا يجوز‏.‏

وقال مالك وأحمد‏:‏ يجوز‏.‏

ولا يفوت صومها بفوت يوم عرفة، إلا عند أبي حنيفة فإنه يسقط صومها ويستقر الهدي في ذمته‏.‏

ولا يجب بتأخير صومها غير القضاء‏.‏

وقال أحمد‏:‏ إن أخره بلا عذر لزمه دم ‏؟‏

وإذا وجد الهدي ‏[‏وهو في صومها استحب له الانتقال إلى الهدي‏]‏ عند الثلاثة‏.‏

وقال أبو حنيفة‏:‏ يلزمه ذلك‏.‏

وأما صوم السبعة، ففي وقتها للشافعي قولان‏:‏

أصحهما‏:‏ إذا رجع إلى أهله، وهو قول أحمد‏.‏

والثاني‏:‏ الجواز قبل الرجوع‏.‏

وهل يصوم إذا خرج من مكة‏؟‏‏:‏

قال مالك بذلك‏.‏

‏[‏وإذا فرغ من أعمال الحج، وبه قال أبو حنيفة ‏]‏‏.‏

وإذا فرغ المتمتع من أعمال العمرة صار حلالاً، سواء ساق الهدي أو لم يسقه عند مالك والشافعي‏.‏

وقال أبو حنيفة، وأحمد‏:‏ إن كان ساق الهدي لم يجز له التحلل إلى يوم النحر، فيستمر على إحرامه، ويحرم بالحج على العمرة فيصير قارنا ثم يتحلل منهما‏.‏

فصل‏:‏ ‏[‏مواقيت الحج‏]‏

المواقيت قسمان‏:‏ زمانية ومكانية‏.‏

فالزمانية شوال والقعدة وعشر ليال من ذي الحجة عند الشافعي، فلا يدخل يوم النحر عنده‏.‏

وقال أبو حنيفة وأحمد‏:‏ يدخل يوم النحر‏.‏

وقال مالك‏:‏ شهر ذي الحجة‏.‏

فإن أحرم بالحج في غير أشهره انعقد عمرة عند الشافعي‏.‏

وقال الثلاثة‏:‏ ينعقد حجه مع الكراهة‏.‏

وقال داود‏:‏ لا ينعقد أصلا‏.‏

وأما المكانية فميقات المكي نفس مكة‏.‏

ومن كان داره بعيدا عن الميقات فإن شاء أحرم من داره، وإن شاء من الميقات بالاتفاق‏.‏

واختلفوا في الأفضل‏:‏

فقال أبو حنيفة‏:‏ الإحرام من داره أفضل، وهو الأصح عند الشافعي‏.‏

ومن بلغ ميقاتا لم يجز له مجاوزته بلا إحرام، فإن فعل لزمه العود إليه ليحرم منه بالاتفاق‏.‏

وقال النخعي والحسن البصري‏:‏ الإحرام من الميقات غير واجب‏.‏

وإذا امتنع عليه العود لخوف أو ضيق وقت لزمه دم لمجاوزته الميقات بالاتفاق‏.‏

وقال سعيد بن جبير‏:‏ لا ينعقد إحرامه‏.‏

ومن دخل مكة غير محرم لم يلزمه القضاء عند الثلاثة‏.‏

وقال أبو حنيفة‏:‏ يلزمه، إلا إذا كان مكيا‏.‏

واختلفوا في تطييب البدن للإحرام‏:‏

فقال الثلاثة‏:‏ يستحب، ومنعه مالك‏.‏

ويكره التطييب في الثوب بالاتفاق‏.‏

وينعقد الإحرام بالنية عند الثلاثة‏.‏

وقال أبو حنيفة‏:‏ بالنية مع التلبية أو سوق الهدي‏.‏

وقال داود‏:‏ ينعقد بالتلبية‏.‏

والتلبية سنة عند الشافعي وأحمد‏.‏

وقال مالك‏:‏ إن ترك التلبية وجب عليه دم‏.‏

وتنقطع التلبية عند جمرة العقبة عند الثلاثة‏.‏

وقال مالك‏:‏ بعد زوال يوم عرفة‏.‏

فصل‏:‏ ‏[‏محظورات الإحرام‏]‏

يَحْرُم على المحرم عشرة أشياء بالاتفاق‏:‏

لبس المخيط، والجماع ومقدماته، والتزوج وقتل ‏[‏الصيد‏]‏ واستعمال الطيب، وإزالة الشعر والظفر، ودهن الرأس واللحية‏.‏

والمرأة في ذلك كالرجل إلا أنها تلبس المخيط، وتستر رأسها دون وجهها‏.‏

واختلفوا هل للمحرم أن يستظل تحت مَحْمِل أو غيره‏؟‏

قال أبو حنيفة والشافعي‏:‏ يجوز‏.‏

وقال مالك وأحمد‏:‏ لا يجوز، فإن فعل لزمه دم عندهما‏.‏

وإذا لبس القباء على كتفيه ولم يدخل يديه في كميه وجب عليه فدية عند الثلاثة‏.‏

وقال أبو حنيفة‏:‏ لا فدية عليه‏.‏

ومن لم يجد إزاراً جاز له لبس السروال ولا فدية عليه عند الشافعي وأحمد‏.‏

وقال أبو حنيفة ومالك‏:‏ عليه الفدية‏.‏

ومن لم يجد النعلين جاز له لبس الخفين، ويقطع أسفل الكعبين عند الثلاثة‏.‏

وقال أحمد‏:‏ لا يجوز لبسهما بلا قطع‏.‏

وهل عليه فدية ‏؟‏‏:‏

قال أبو حنيفة‏:‏ يلزمه فدية‏.‏

ويجوز أن يجعل الطيب في ظاهر ثوبه دون بدنه، وفي طعامه، وأن يتبخر بالعود والند عند أبي حنيفة، ولا فدية في أكله، وإن ظهر ريحه، ووافقه مالك على ذلك‏.‏

وتحرم الأدهان الطيبة كالورد والياسمين، ويجب فيه الفدية، وأما غير الطيبة كالشيرج فيحرم استعماله في الرأس واللحية‏.‏

وقال أبو حنيفة‏:‏ يحرم استعماله في جميع البدن‏.‏

وقال مالك‏:‏ لا يدهن بالشيرج الأعضاء الظاهرة كالوجه واليدين والرجلين‏.‏

وقال الحسن بن صالح‏:‏ يجوز استعماله في جميع البدن والرأس واللحية‏.‏

ولا يجوز للمحرم أن يعقد نكاحا لنفسه أو غيره، ولا أن يوكّل فيه بالإجماع، فإن فعل لم ينعقد عند الثلاثة‏.‏

وقال أبو حنيفة‏:‏ ينعقد‏.‏

ويجوز له مراجعة زوجته عند الثلاثة‏.‏

وقال أحمد‏:‏ لا يجوز‏.‏

وإذا قتل صيدا وجب الجزاء والقيمة لمالكه إن كان مملوكا عند أبي حنيفة والشافعي‏.‏

وقال مالك وأحمد‏:‏ لا جزاء في المملوك‏.‏

وإذا دلّ على الصيد من قتله حرم على الدال ولا جزاء عليه عند مالك والشافعي‏.‏

وقال أبو حنيفة‏:‏ يجب على كل منهما جزاء كاملا، حتى لو كان الدال جماعة وجب على كل واحد جزاء‏.‏

ويحرم على المحرم أكل الصيد، فإن كان الصيد غير مأكول ‏[‏ولا متولد من مأكول‏]‏ لم يحرم قتله على المحرم‏.‏

وقال أبو حنيفة‏:‏ يحرم على المحرم قتل كل وحشي، ويجب بقتله الجزاء إلا الذئب‏.‏

والمحرم لو تطيب ناسيا أو جاهلا بالتحريم لا كفارة عليه عند الشافعي‏.‏

وقال أبو حنيفة ومالك‏:‏ عليه الكفارة‏.‏

ولو لبس قميصا ناسيا ثم تذكر فينزعه حالاً من رأسه بالاتفاق‏.‏

وقال بعض الشافعية‏:‏ يشقه‏.‏

ولو حلق شعرا أو قلم ظفرا ناسيا أو جاهلا لزمه الكفارة إلا في قول للشافعي، ولا يفسد حجه، وهو الراجح‏.‏

ويجوز للمحرم حلق رأس الحلال وقلم ظفره ولا شيء عليه عند الثلاثة‏.‏

وقال أبو حنيفة‏:‏ لا يجوز ذلك وعليه صدقة‏.‏

ويجوز للمحرم أن يغسل بالسدر عند الثلاثة‏.‏

وقال أبو حنيفة‏:‏ لا يجوز ويلزمه الفدية‏.‏

وإن حصل على بدنه وسخ جاز له إزالته‏.‏

وقال مالك‏:‏ يلزمه صدقة‏.‏

ويكره ‏[‏للمحرم الاكتحال بالإثمد ‏]‏‏.‏

وقال ابن المسيب‏:‏ يمتنع‏.‏

ولا شيء في الفصد والحجامة عند الثلاثة‏.‏

وقال مالك‏:‏ فيه الصدقة‏.‏

واتفقوا على أن الحلق فيه الفدية، وأنها على التخيير بين ذبح شاة، أو إطعام ستة مساكين لكل مسكين مد، أو صيام ثلاثة أيام‏.‏

واختلفوا في القدر الذي تجب به الفدية‏:‏

فقال أبو حنيفة‏:‏ حلق ربع رأسه‏.‏

وقال مالك‏:‏ حلق ما يحصل به إماطة الأذى عن الرأس‏.‏

وقال الشافعي‏:‏ ثلاث شعرات‏.‏

وعن أحمد، روايتان‏:‏ أحدهما‏:‏ كالشافعي‏.‏

والثانية‏:‏ كأبي حنيفة‏.‏

وإذا حلق نصف رأسه بالغداة، والنصف الآخر بالعشي وجب كفارتان عند الشافعي، وأحمد‏.‏

وقال أبو حنيفة‏:‏ إذا كانت المحظورات غير قتل الصيد، تعددت في مجلس واحد وجب كفارة واحدة، سواء كفّر في الأول أو لم يكفّر، وإن تعدد المجلس تعددت إلا أن يكون التعدد لشيء واحد كمرض‏.‏

وقال مالك بقول أبي حنيفة في الصيد، وبقول الشافعي في غيره‏.‏

وإن وطئ المحرم بالحج أو العمرة قبل التحلل الأول فسد نسكه، ووجب المضي في فساده، والقضاء على الفور بالاتفاق، ويلزمه عند الشافعي وأحمد بدنة‏.‏

وقال أبو حنيفة‏:‏ إن وطئ قبل الوقوف فسد حجه ولزمه شاة، وإن كان بعده لم يفسد ويلزمه بدنة، وهو ظاهر مذهب مالك كالشافعي‏.‏

وأن الإحرام لا يرتفع بالوطء بالاتفاق‏.‏

وقال داود‏:‏ يرتفع به‏.‏

وهل يلزمهما أن يُفرّقَا في محل الوطء‏؟‏

الظاهر من مذهب أبي حنيفة والشافعي أنه يستحب‏.‏

وقال مالك وأحمد بوجوبه‏.‏

وإذا تعدد الوطء ولم يكفّر عن الأول‏:‏

قال أبو حنيفة‏:‏ يلزمه شاة سواء كفّر عن الأول أو لا إن لم يتكرر في مجلس واحد‏.‏

وقال مالك‏:‏ لا يلزمه بالوطء الثاني شيء‏.‏

وللشافعي قولان‏:‏

أحدهما‏:‏ يجب كفارة ثانية، قيل‏:‏ بدنة كالأول، وقيل‏:‏ شاة، والأصح كفارة واحدة‏.‏

وقال أحمد‏:‏ إن كفّر عن الأول وجب بالثاني بدنة‏.‏

وإذا قبّل بشهوة، أو وطئ فيما دون الفرج فأنزل‏:‏ لم يفسد حجه، ويلزمه بدنة عند الثلاثة‏.‏

وقال مالك‏:‏ يفسد، ويلزمه بدنة والقضاء عليه‏.‏

وإذا قتل صيدا له مثل من النعم لزمه المثل عند مالك والشافعي‏.‏

وقال أبو حنيفة‏:‏ يلزمه القيمة‏.‏

وإذا اشترى الهدي من الحرم وذبحه فيه جاز عند الثلاثة‏.‏

وقال مالك‏:‏ لا بد أن يسوقه من الحل إلى الحرم‏.‏

وإذا اشترك جماعة في قتل صيد لزمهم جزاء واحد عند الثلاثة‏.‏

وقال أبو حنيفة‏:‏ يلزم كل واحد جزاء كامل‏.‏

والحمام وما أشبهه يضمن بشاة ‏[‏عند الثلاثة‏.‏

وقال مالك‏:‏ الحمامة المكية تضمن بشاة‏]‏، والمجلوبة من الحل إلى الحرم تضمن بقيمتها، وما هو أصغر من الحمام يضمن بالقيمة بالاتفاق‏.‏

وقال داود‏:‏ لا شيء فيه‏.‏

ويجب على القارن ما يجب على المفرد فيما يرتكبه عند الثلاثة‏.‏

وقال أبو حنيفة‏:‏ يجب عليه كفارتان، وفي قتل الصيد الواحد جزءان، فإن فسد إحرامه لزمه القضاء والكفارة، وهي‏:‏ دمان، واحد للقران وواحد للإفساد‏.‏

وبه قال أحمد‏.‏

والحلال إذا أخذ صيدا من الحل إلى الحرم كان له ذبحه والتصرف فيه عند الثلاثة‏.‏

وقال أبو حنيفة‏:‏ لا يجوز‏.‏

ويحرم قطع شجر الحرم بالاتفاق، ويضمن بالجزاء عند الشافعي، ففي الشجرة الكبيرة بقرة، وفي الصغيرة شاة‏.‏

وقال أبو حنيفة‏:‏ إن قطع ما أنبته الآدميون فلا شيء عليه، وإن قطع ما أنبته الله كان عليه الجزاء‏.‏

ويحرم قطع حشيش الحرم لغير الدواء، والعلف بالاتفاق‏.‏

ويجوز قطعه للدواء وعلف الدواب عند الثلاثة‏.‏

وقال أبو حنيفة‏:‏ لا يجوز‏.‏

وقتل صيد حرم المدينة حرام، وكذا قطع شجره، وهل يضمن أم لا‏؟‏

للشافعي قولان، الصحيح‏:‏ أنه يضمن‏.‏

والثاني‏:‏ لا يضمن، وهو مذهب أبي حنيفة‏.‏

والدم الواجب للإحرام لا يختص بمكان‏.‏

فصل‏:‏ ‏[‏آداب دخول مكة‏]‏

من دخل مكة – شرفها الله – لا لنسكٍ بل لزيارة أو تجارة، هل يجب عليه أن يحرم بحج أو عمرة، أو يسن له ذلك‏؟‏

للشافعي قولان‏:‏ أصحهما‏:‏ أنه مستحب‏.‏

والثاني‏:‏ واجب إلا أن يتكرر دخوله كحطاب أو صياد‏.‏

وقال أبو حنيفة‏:‏ لا يجوز لمن وراء الميقات أن يدخل الحرم إلا محرما، وأما من دونه فيجوز دخوله بغير إحرام‏.‏

وقال ابن عباس – رضي الله عنهما-‏:‏ لا يجوز لأحدٍ أن يدخل الحرم بغير إحرام‏.‏

وداخل مكة مخير إن شاء دخلها ليلا أو نهارا بالاتفاق‏.‏

وقال النخعي وإسحاق‏:‏ دخولها ليلا أفضل‏.‏

ويستحب الدعاء عند رؤية البيت ورفع اليدين فيه، والإمام مالك لا يرى ذلك‏.‏

وطواف القدوم سنة عند الثلاثة‏.‏

وقال مالك‏:‏ إن تركه مطيقا لزمه دم‏.‏

وشرط الطواف‏:‏ الطهارة وستر العورة عند الثلاثة‏.‏

وقال أبو حنيفة لا يشترط‏.‏

‏[‏والترتيب في الطواف واجب عند الثلاثة ‏]‏‏.‏

‏[‏وقال أبو حنيفة‏]‏ يصح من غير ترتيب، ويعيد ما دام بمكة، فإن خرج إلى بلد، لزمه دم‏.‏

وقال داود‏:‏ إذا نسيه أجزأ ولا دم عليه‏.‏

وتقبيل الحجر والسجود عليه سنة‏.‏

وقال مالك‏:‏ السجود عليه بدعة‏.‏

والركن اليماني يستلمه بيده ويقبلها عند الشافعي و لا يقبله‏.‏

وقال أبو حنيفة‏:‏ لا يستلمه‏.‏

وهو قول مالك‏.‏

وروى الخرقي عن أحمد‏:‏ أنه يقبله‏.‏

والركنان الشاميان لا يستلمان‏.‏

وعن ابن عباس، وابن الزبير وجابر – رضي الله عنهم – استلامهما‏.‏

ويستحب الرمل والاضطباع ‏[‏عند الثلاثة‏.‏

وقال مالك‏:‏ الاضطباع غير معروف‏]‏‏.‏

‏[‏وإذا ترك الرمل والاضطباع‏]‏ لا شيء عليه بالاتفاق‏.‏

وقال الحسن البصري والثوري‏:‏ يلزمه دم‏.‏

والقراءة مستحبة، وكرهها مالك‏.‏

ومن أحدث حال الطواف تطهر وبنى‏.‏

وللشافعي قولان بالبناء والاستئناف‏.‏

وركعتا الطواف واجبتان عند أبي حنيفة‏.‏

وهو قول للشافعي‏.‏

وقال أحمد‏:‏ واجب يجبر بدم‏.‏

و‏[‏لما لك‏]‏ قولان‏.‏

الأول‏:‏ واجب‏.‏

والثاني‏:‏ مستحب‏.‏

ولا بد أن يبدأ بالصفا ويختم بالمروة، فإن عكس لا يعتد به عند الثلاثة‏.‏

وقال أبو حنيفة‏:‏ لا حرج عليه‏.‏

ويستحب أن يجمع في الوقوف بعرفة بين الليل والنهار عند الثلاثة‏.‏

وقال مالك‏:‏ يجب‏.‏

والمشي والركوب سواء عند الثلاثة‏.‏

وقال أحمد‏:‏ الركوب أفضل‏.‏

والميت بمزدلفة سنة بالاتفاق‏.‏

وقال الشعبي والنخعي‏:‏ ركن‏.‏

ويجمع بين المغرب والعشاء بالإجماع، فلو صلى كل وقت منهما في وقته جاز عند الثلاثة‏.‏

وقال أبو حنيفة‏:‏ لا يجزئه ذلك‏.‏

والرمي واجب بالاتفاق، ولا يجوز بغير الحجارة عند الثلاثة‏.‏

وقال أبو حنيفة‏:‏ يجوز بكل ما هو من جنس الأرض‏.‏

وقال داود‏:‏ يجوز بكل شيء‏.‏

ويستحب الرمي بعد طلوع الشمس بالاتفاق، فإن رمى بعد نصف الليل جاز عند الشافعي، وأحمد‏.‏

وقال أبو حنيفة ومالك‏:‏ لا يجوز الرمي إلا بعد طلوع ‏[‏الفجر‏.‏

وقال مجاهد والنخعي والثوري‏:‏ لا يجوز إلا بعد طلوع‏]‏ الشمس‏.‏

ويقطع التلبيه مع أول حصاة من رمي جمرة العقبة عند الثلاثة‏.‏

وقال مالك‏:‏ يقطعها بعد الزوال من يوم عرفة‏.‏

فصل‏:‏ ‏[‏أفعال يوم النحر‏]‏

أفعال يوم النحر أربعة‏:‏ الرمي، والنحر، والحلق، والطواف‏.‏

والمستحب عند الثلاثة أن يأتي بها على الترتيب‏.‏

وقال أحمد‏:‏ الترتيب واجب‏.‏

والأفضل حلق جميع الرأس واختلفوا في الواجب‏:‏

فقال أبو حنيفة‏:‏ الربع‏.‏

وقال مالك‏:‏ الكل، والأكثر من أصحابه ثلاث شعرات‏.‏

وهو قول الإمامين‏.‏

ويبدأ الحالق بالشق الأيمن‏.‏

وقال أبو حنيفة بالأيسر‏.‏

ومن لا شعر برأسه يسن له إمرار الموسى‏.‏

وقال أبو حنيفة‏:‏ لا يستحب‏.‏

ويستحب سوق الهدي وإشعاره في صفحة سنامه الأيمن عند الشافعي وأحمد‏.‏

وقال مالك‏:‏ في الجانب الأيسر‏.‏

وقال أبو حنيفة‏:‏ الإشعار محرم‏.‏

ويستحب تقليد الإبل والغنم نعلين عند الثلاثة‏.‏

وقال مالك‏:‏ لا يستحب تقليد الغنم‏.‏

وإذا كان الهدي تطوعا فهو باق على ملك مالكه بالاتفاق، يتصرف فيه إلى أن ينحره، وإن كان منذورا زال ملكه عنه وصار للمساكين فلا يباع ولا يبدل عند الثلاثة‏.‏

وقال أبو حنيفة‏:‏ يجوز‏.‏

وما وجب من الدماء لا يؤكل منه عند الشافعي، وأحمد‏.‏

وقال أبو حنيفة‏:‏ يؤكل من دم القران والتمتع‏.‏

وقال مالك‏:‏ يؤكل من جميع الدماء الواجبة إلا دم الصيد وفدية الأذى‏.‏

ويكره الذبح ليلا‏.‏

وقال مالك‏:‏ لا يجوز‏.‏

وأفضل بقعة الذبح للمعتمر المروة، وللحاج منى‏.‏

وقال مالك‏:‏ لا يجوز للمعتمر النحر إلا عند المروة، ولا للحاج إلا بمنى‏.‏

فصل‏:‏ ‏[‏طواف الإفاضة‏]‏

وطواف الإفاضة ركن بالاتفاق‏.‏

وأول وقته من نصف ليلة النحر، وأفضله من ضحوة النحر إلى آخره‏.‏

وقال أبو حنيفة‏:‏ أول وقته طلوع الفجر الثاني وآخره ثاني أيام التشريق، فإن أخره إلى الثالث لزمه دم‏.‏

ورمي الجمار الثلاث من واجبات الحج بالاتفاق‏.‏

وقال ابن الماجشون‏:‏ رمي جمرة العقبة ركن لا يتحلل من الحج إلا بالإتيان به‏.‏

ويبدأ بالتي تلي مسجد الخيف، ثم الوسطى، ثم جمرة العقبة‏.‏

وقال أبو حنيفة‏:‏ إن رمى منعكساً أعاد، فإن لم يفعل فلا شيء عليه‏.‏

ويستحب أن يخطب الإمام في ثاني أيام التشريق عند الثلاثة‏.‏

وقال أبو حنيفة‏:‏ لا يستحب‏.‏

وله أن ينفر في اليوم الثاني ما لم تغرب الشمس‏.‏

وقال أبو حنيفة‏:‏ ما لم يطلع الفجر‏.‏

وإذا حاضت المرأة قبل طواف الإفاضة لم تنفر حتى تطهر وتطوف، ولا يلزم الجمّال حبس الجمال لها، بل ينفر مع الناس ويركب غيرها مكانها عند الشافعي وأحمد‏.‏

وقال مالك‏:‏ يلزم الجمّال أكثر مدة الحيض‏.‏

وعند أبي حنيفة‏:‏ أن الطواف لا يشترط فيه الطهارة فتنفر مع الجماعة‏.‏

وطواف الوداع من واجبات الحج على المشهور، فمن أقام فلا وداع عليه‏.‏

وقال أبو حنيفة‏:‏ لا يسقط إلا بالإقامة‏.‏

ومن أحصره العدو عن الوقوف، أو الطواف أو السعي، وكان يمكنه الوصول لذلك من طريق آخر لزمه سلوكه، بَعُدَ أو قرب ولم يتحلل‏.‏

وقال أبو حنيفة‏:‏ إن أحصر عن الوقوف والمبيت جميعا فله التحلل، أو أحدهما فلا يتحلل‏.‏

وقال ابن عباس – رضي الله عنهما – لا يتحلل إلا إن كان العدو كافرا‏.‏

وإذا تحلل لزمه دم‏.‏

وقال مالك‏:‏ لا شيء عليه‏.‏

وإذا تحلل وكان حجة فرضا، هل يجب عليه القضاء‏؟‏‏:‏

للشافعي قولان‏:‏ أظهرهما‏:‏ الوجوب‏.‏

والمشهور عند الثلاثة عدم الوجوب‏.‏

وحُكِي عن مالك أنه قال‏:‏ متى أحصر عن الفرض بعد الإحرام سقط عنه‏.‏

ولا قضاء على المتطوع عند الشافعي، ومالك‏:‏ وأحمد في إحدى الروايتين‏.‏

وقال أبو حنيفة‏:‏ يجب القضاء بكل حال فرضا أو تطوعا ما لم يتحلل‏.‏

وإذا أحصر بمرض تحلل عند الشافعي إن شرط التحلل به‏.‏

وقال مالك وأحمد‏:‏ لا يتحلل بالمرض‏.‏

وقال أبو حنيفة‏:‏ يجوز التحلل مطلقا‏.‏

ومتى أحرم العبد بغير إذن مولاه صح إحرامه، وللسيد تحليله بالاتفاق‏.‏

وقال داود‏:‏ لا ينعقد إحرامه‏.‏

والأمة كالعبد إلا إذا كان لها زوج فيعتبر إذنه مع الولي‏.‏

وقال محمد‏:‏ لا يعتبر إذن الزوج‏.‏

وللمرأة أن تحرم بحجة الإسلام من غير إذن زوجها عند الثلاثة‏.‏

وللشافعي قولان‏:‏ أصحهما‏:‏ المنع‏.‏

وهل للزوج تحليلها من الفرض‏؟‏‏:‏

للشافعي قولان أظهرهما‏:‏ أن له ذلك‏.‏

وقال أبو حنيفة ومالك‏:‏ ليس له تحليلها‏.‏

وللزوج منعها من حج التطوع في الابتداء، فإن أحرمت به كان له تحليلها عند الشافعي، والله تعالى أعلم‏.‏

وهذا آخر ما أردناه، جعله الله من الأعمال المقبولة، المنتفع بها على الدوام، بجاه سيدنا محمد أشرف الأنام، وعلى آله وأصحابه أفضل الصلاة والسلام‏.‏

وكان الفراغ من تأليفه يوم الثلاثاء المبارك رابع عشر صفر سنة 1162 ألف ومائة واثنتين وستين من الهجرة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام‏.‏

كان الفراغ من تبييض هذه النسخة في يوم الأربعاء المبارك في شهر الحجة 24 من شهور سنة 1181، واحد وثمانين بعد الألف مائة، نقلت من خط المؤلف وقوبلت عليه أيضا، والله أعلم‏.‏

0 comments on “كتاب: مزيد النعمة لجمع أقوال الأئمة ***

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة Akismet للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.